حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٠ - فائدة
قلت: رفع اليد عن إطلاق الروايات مشكل، و اللّه الأعلم.
٦. لو أخلّ بالإحرام عمدا و دخل مكّة بغير إحرام في غير عمرة أو حجّ مفروض أثم، و لا يجب عليه القضاء؛ لعدم الدليل و إن نقل عن الشهيد الثاني الجزم بالقضاء، بل عن العلّامة الإجماع عليه، و إليه ذهب أبو حنيفة، و الحقّ عدم وجوبه؛ لما قلنا وفاقا لجمع، و لم يعلم نظارة قول الشهيد و إجماع التذكرة إلى خصوص المقام أو إلى ما يعمّه.
٧. إذا أحرم لدخول الحرم أو مكّة هل يجب أن ينوي بإحرامه الحجّ أو العمرة فيجب إكمال النسك الذي تلبّس به ليتحلّل من الإحرام أم يكفي مطلق الإحرام و بدخول الحرم أو مكّة يجوز التحلّل؟
اختار الأوّل بعضهم و استدلّ عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ الإحرام عبادة و لا يستقلّ بنفسه، بل إمّا يكون بحجّ أو عمرة، فلا بدّ من قصد أحدهما به.
الثاني: ما يقال- كما في الجواهر[١]: إنّ ما دلّ عدم حصول الإحلال للمحرم إلّا بإتمام النسك كاف في عدم ثبوت استقلاله، بل يمكن بعد التأمّل في النصوص استفادة القطع بتوقّف الإحلال من الإحرام في غير المصدود و نحوه ممّا دلّ عليه الدليل على إتمام النسك، و ليس هو إلّا أفعال عمرة أو حجّة.
الثالث: خبر بشير النبّال[٢]، إذ يمكن أن يشهد به على القول المذكور، لكنّه ضعيف سندا. و أورد على الأوّل بإمكان إثبات مشروعيّة مجرّد الإحرام بإطلاق روايات الباب، و كونه جزء من العمرة أو الحجّ لا ينافي مشروعيّته في نفسه.
و أمّا الوجه الثاني، فمع اعترافنا بفقاهة صاحب الجواهر قدّس سرّه لا نقبل دعواه في دلالة الروايات على ما ذكره، بل هي ناظرة إلى الحاجّ أو المعتمر أو الأعمّ منهما[٣].
فمن أحرم بقصد الحجّ أو العمرة، فيجب عليه إتمام النسك، و إن أحرم لا بقصد
[١] . جواهر الكلام، ج ١٨، ص ٤٤١.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٩.
[٣] . راجع: المصدر، ج ١٠، ص ١٩٣ و ١٩٦.