حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٧ - بحث و تفصيل
الوالد و الوالدة ...».[١]
أقول: استلزم الإيذاء وجوب الطاعة في مثل الطلاق و العتاق و التمليك غير ظاهر، فالفرق بينه و بين السفر و الصلاة في المسجد و نحوه بلا فارق. اللّهمّ إلّا أن يقال بخروج الأمثلة الأولى من وجوب الطاعة في فرض التأذّي بالسيرة الكاشفة عن مذاق الشرع، و المقام مشكل و أشكل منه قول العلّامة قدّس سرّه في المنتهى على ما في جهاد الجواهر من:
أنّ إطاعة الأبوين فرض عين و الجهاد فرض كفاية، و فرض العين مقدّم على فرض الكفاية؛ فإنّا لم نجد ما يدلّ على فرض طاعة الوالدين مطلقا، و لعلّ نظر العلّامة في هذا الإفتاء إلى قوله صلّى اللّه عليه و آله: «أنت و مالك لابيك»[٢]،[٣]
لكنّه محلّ إشكال أو منع؛ إذ ليس الولد ملك أبيه يتصرّف فيه كيف يشاء، و لا يجوز للولد عملا إلّا بإذنه.
بحث و تفصيل
قال الشهيد الأوّل في اللمعة: «و للأبوين منع الولد من الجهاد مع عدم التعيّن».
قال الشهيد الثاني:
و في إلحاق الأجداد بهما قول قويّ، فلو اجتمعوا توقّف على إذن الجميع. و لا يشترط حرّيّتهما على الأقوى، و في اشتراط إسلامهما قولان، و ظاهر المصنّف عدمه. و كما يعتبر إذنهما فيه يعتبر في سائر الأسفار المباحة و المندوبة و الواجبة كفاية مع عدم تعيّنه عليه؛ لعدم من فيه الكفاية، و منه السفر لطلب العلم، فإن كان واجبا عينا أو كفاية، كتحصيل الفقه و مقدّماته مع عدم قيام من فيه الكفاية و عدم إمكان تحصيله في بلدهما و ما قاربه ممّا لا يعدّ سفرا على الوجه الذي يحصل مسافرا لم يتوقّف على إذنهما و إلّا توقّف،[٤] انتهى.
[١] . جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٣٢٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٥.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٢٣.
[٤] . الروضة البهيّة، ج ٢، ص ٣٨٤.