حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٢ - ٢٦٣ إسخاط الرب جل جلاله
القرى و ما يؤخذ من العلوج و الأكرة في القرى؟ فقال: «اشترط عليهم، فما اشترطت عليهم من الدراهم و السخرة و ما سوى ذلك، فهو لك و ليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم و إن كان كالمستيقن أنّ كلّ من نزل تلك القرية أخذ ذلك منه»[١].
و سألته عن رجل بنى في حقّ له إلى جنب جار له بيوتا أو دارا، فتحوّل أهل دار جاره إليه، أله أن يردهم و هم له كارهون؟ فقال: «هم أحرار ينزلون حيث شاؤوا و يتحوّلون حيث شاؤوا»[٢].
أقول: في بعض كتب اللغة: سخر- بفتح الخاء- سخريّا- بكسر السين و ضمّها و سكون الخاء- و سخّره- بالتشديد من التفعيل: كلّفه عملا بلا أجرة. قهّره و ذلّه.
السخرة- بضمّ الأوّل و سكون الثاني- من أو ما سخرته بلا أجرة و لا ثمن. العمل قهرا و بلا أجرة. كلّ عمل بلا أجرة كرها أو طوعا. عامّيّة.
٢٦٣. إسخاط الربّ جلّ جلاله
إظهار ما يوجب إسخاط الربّ عند تعلّق قدره و قضائه بما لا يوافق الطبع حرام عقلا، بل ذهب جمع إلى وجوب الرضا بالقضاء. قال العلّامة الحلّيّ قدّس سرّه: «اتّفقت الإماميّة و المعتزلة و غيرهم من الأشاعرة و جميع طوائف الإسلام على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى و قدره»[٣]، إلخ.
و هذا الوجوب و إن لم يثبت عندنا[٤] غير أنّه لا بدّ من الحكم بحرمة ما يوجب إسخاطه تبارك و تعالى، كما يقتضيها العقل. و نعني بإسخاط الربّ الاعتراض عليه تعالى بأن يقول العبد: لم أمرضتني، أنا غير مستحقّ لهذه البليّة و أمثال ذلك، فتأمّل.
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر.
[٣] . إحقاق الحقّ( المطبوعة حديثا)، ج ١، ص ٤٥٦.
[٤] . و المسألة مذكورة في صراط الحقّ، ج ٢، ص ٢٩١.