حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٦ - ٣٤١ الظلم
حالتي السفر و النزول، و مثله في هذا الإطلاق غيره لكن يقيّده غيرها ممّا دلّ على الفرق المذكور.[١]
أقول: تفصيل البحث عن فروعات هذه المسألة مذكور في محلّه.
٣٤١. الظلم
الظلم قبيح عقلا، بل أكثر ما يقبّحه العقل إنّما هو لأجل تطبيق عنوان الظلم عليه، و هذا العنوان لا يمكن أن يكون حسنا أبدا، بل هو قبيح دائما.[٢]
و الشرع أيضا حرّمه أشدّ التحريم. قال اللّه في قرآنه: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ؛[٣] فإذا تمسّ النار من يركن إلى الظالم، فكيف الظالم نفسه؟! وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، و في كثير من الآيات القرآنيّة استعمال «الظلم» بمعنى «المعصية» و هو بهذا المعنى خارج عن هذه المسألة.
ثمّ إنّه يجوز للمظلوم الانتقام من الظالم، كما مرّ. قال اللّه تعالى: وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.[٤]
و قال تعالى: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ.[٥]
و في القرآن آيات كثيرة شاملة للمقام بإطلاقها، و وضوح المسألة يغنينا عن التفصيل.
و في صحيح الوليد أو موثّقته عن الصادق عليه السّلام: «ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلّا اللّه».[٦]
و في صحيح هشام بن سالم عنه قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اتّقوا الظلم؛ فإنّه ظلمات يوم القيامة».
[١] . راجع: المصدر، ص ١٥٢، صحيح ابن بزيع.
[٢] . و يشكل الأمر في تجويز الفقهاء أو أكثرهم قتل الحيوانات بلا جهة عقلائيّة، كدفع ضرر، أو جلب منفعة، و الأحوط- إن لم يكن الأقوى- المنع؛ فإنّه ظلم، و الظلم حرام عقلا و شرعا، و لنعم ما قال السعدي:
|
ميازار مورى كه دانه كش است |
كه جان دارد و جان شيرين خوش است |
|
[٣] . هود( ١١): ١٣.
[٤] . الشعراء( ٢٦): ٢٢٧.
[٥] . الشورى( ٤٢): ٤١.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٣٨.