حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٣ - تتمة
أقول: الأحسن حملها على القاضي غير المستأهل للقضاء أو السلطان على الجائر الخائن، كما في تلك الأزمان بأن يكون القاضي من أعوان الظلمة، أو كونه هو الظالم و إلّا فيجوز ارتزاق القاضي الجامع للشرائط من بيت المال[١]، و الفرق بين الأجرة و الارتزاق أنّ الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل و العوض و ضبط المدّة، و الأخير منوط بنظر الحاكم من غير أن يقدّر بقدر خاصّ.
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه:
ثمّ الظاهر أنّه لا يجوز أخذ الأجرة و الرشوة على تبليغ الأحكام الشرعيّة، و تعليم المسائل الدينيّة، و أنّ منصب القضاوة و الإفتاء و التبليغ يقتضي المجّانيّة.
أقول: اقتضاء المجّانيّة مستند إلى إطلاق موثّقة عمّار حيث تنفي الأجرة و الجعل. و أمّا الإفتاء و التبليغ، فالاقتضاء المذكور لا بدّ و أن يفهم من أدلّتها و لا يخلو عن غموض، أو يقال بأهمّيّة الإفتاء و تبليغ الدين من القضاء، لكنّ المتيقّن صورة الانحصار، و كيف ما كان يجب على الآخذ ردّ ما أخذه، لبقاء المال على ملك مالكه، لاحظ هيأة «الأجر» في أوائل هذا الكتاب.
تتمّة
في صحيح محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه؟ قال: «لا بأس به»[٢]. قال صاحب الوسائل قدّس سرّه:
«الظاهر أنّ المراد المنزل المشترك بين المسلمين، كالأرض المفتوحة عنوة، أو الموقوفة على قبيل، و هما منه»، انتهى.
[١] . بيت المال عندهم- كما قيل- عبارة عن الأموال التي تجمع عند وليّ المسلمين من الأموال التي مصرفها الجهات العامّة، كخراج الأراضي المفتوحة عنوة، و مقاسمتها، و الجزية، و سهم سبيل اللّه من الزكاة، و الأوقاف العامّة التي وقفت لمصالح المسلمين عموما، و المال الموصى به كذلك، و الأموال التي مصرفها وجوه البرّ و غير ذلك، و مصرفها هي المصالح العامّة إجماعا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٠٧.