حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٨ - ٥٠٣ النبش
و روى الشيخ المفيد في الاختصاص عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لمّا مات الرضا عليه السّلام حججنا، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام و قد حضر خلق من الشيعة ... فقال أبو جعفر عليه السّلام: «سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش، و يضرب حدّ الزنا؛ فإنّ حرمة الميّتة كحرمة الحيّة».[١]
فقد تقدّم منّا الكلام في كتاب الاختصاص بأنّه لم يثبت كونه تأليفا للشيخ المفيد، فلا يعتمد على شيء من رواياته. و إن فرضناها غير مرسلة.
و يروي الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين: أنّه قطع نبّاش القبر، فقيل له:
أتقطع في الموتى؟ فقال: «إنّا لنقطع لأمواتنا، كما نقطع لأحيائنا».
قال: و أتي بنبّاش فأخذ بشعره، و جلد به الأرض، و قال: «طؤوا عباد اللّه»، فوطئ حتّى مات.
و في صحيح عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطرّار و النبّاش و المختلس؟ قال: «يقطع الطرّار و النبّاش، و لا يقطع المختلس».[٢]
و ورد القطع في صحيح العزرميّ و موثّقة إسحاق و غيرها أيضا.
لكنّ في صحيح الفضيل عن الصادق عليه السّلام، عنه عليه السّلام: «النبّاش إذا كان معروفا بذلك، قطع».[٣]
و في صحيح عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطرّار و النبّاش قال:
«لا يقطع».[٤]
و لكنّ في الوسائل نقله عن التهذيب بغير هذا السند، بل بسند الرواية السابقة عن الفضيل.
قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه و لنعم ما قال-:
و أمّا رواية عيسى بن صبيح، و قوله: «لا يقطع الطرّار، و النبّاش، و المختلس» فيوشك أن يكون قد سقط من الخبر شيء؛ لأنّه قد روى هذا الخبر بعينه، و قال: سألته عن هؤلاء
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥١١. و قد مرّ ما يتعلّق به في عنوان السرقة.
[٢] . المصدر، ص ٥١٢ و ٥١٣.
[٣] . المصدر، ص ٥١٣. صحّة هذه الرواية مبنيّة على كون الفضيل هو ابن يسار.
[٤] . تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١١٧.