حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٣ - ١١١ تبديل الوصية
بالمحارم النسبيّة لا يخلو من بعد، بل من الركاكة بملاحظة قوله تعالى: مِنْ بَعْدِها و لا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها، و لا ينبغي تأويل القرآن بهذه الروايات.
و للعلّامة الحلّي كلام في المقام ذكرناه في صراط الحق[١]، فلاحظ، و ممّا ذكرنا هنا تعرف الخلل في صراط الحقّ.
تبديل نعمة اللّه
قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ[٢].
الظاهر أنّ المراد بالنعمة ليست هي نعمة اللّه الدنيويّة، أي ما يرجع إلى الأكل، و اللبس، و نحوهما، بل الهداية إلى الدين، كما ربّما يظهر من صدر الآية أيضا.
و عليه، فليس تحريم تبديل نعمة اللّه حكما برأسه في قبال الشرك، و الكفر، و المعاصي، فانظر.
١١١. تبديل الوصيّة
قال اللّه تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ* فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣].
المستفاد من الآيات الشريفة حرمة تبديل الوصيّة بالمعروف[٤] إلّا إذا زاد عن الثلث؛ فإنّه حيف على الورثة.
ثمّ لا فرق في الحرمة المذكورة بين كون الوصيّة المزبورة واجبة أم مستحبّة و إن كان صدر الآية ظاهرا في الوجوب و يأتي تحقيقه في عنوان «الوصيّة». في هذا الكتاب.
[١] . صراط الحق، ج ٣، ص ١٤١.
[٢] . البقرة( ٢): ٢١١.
[٣] . البقرة( ٢): ١٨٠- ١٨٢.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤١١.