حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - الحلف بغير الله
إمكان حمله على الكراهة. أمّا بالطلاق و العتاق و الكفر و البراءة، فحرام قطعا، فالأحوط لزوما- إن لم يكن الأقوى- هو الترك؛ لمكان هذه العبارات[١].
الحلف بغير اللّه
في صحيح محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى و ما أشبه ذلك؟ فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ أن يقسم من خلقه بما شاء، و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به»[٢].
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قال: «لا أرى للرجل أن يحلف إلّا باللّه» قال: «أمّا قول الرجل: «لاب لشانيك»- قيل: مخفّف «لا أب لشانئك» أي مبغضك و يعبّر عنه في الفارسيّة:
«تكيه كلام»: و قد جعل قسما، و ربّما قيل: إنّه: بل شانئك لمن ينسب السوء إلى نفسه، أي السوء، لعدوّك لا لك «فإنّه قول الجاهليّة، و لو حلف الناس بهذا و أشباهه لترك الحلف باللّه ...»[٣].
أقول: و عدم الجواز في الروايتين يحتمل عدم الصّحة و النفوذ، بل الرواية الثانية غير ظاهرة في الحرمة رأسا؛ لقوله: «لا أرى»؛ و للتعليل المذكور في الذيل، و لا أقلّ من الشكّ في الدلالة على الحرمة، و العمدة هي الرواية الأولى و هي مطلقة في المرافعات و غيرها، و لا تخصّص بالأوّل، كما يستفاد من الصدر، لكنّ لا بدّ من حملها على الكراهة من جهة بعض الروايات[٤] و سيرة المسلمين العمليّة خارجا، و حيث يقسمون بالقرآن و الرسول و الإمام و الكعبة و نحوها، و لا يبعد دعوى الاطمئنان باستمرارها إلى زمان المعصوم عليه السّلام، و بعد ذلك وقفت على اختلاف الفقهاء أيضا في ذلك، فلاحظ المقصد الرابع من كتاب قضاء الجواهر حيث ذهب بعضهم إلى البطلان، و عدم الأثر و بعضهم إلى الحرمة الشرعيّة أيضا[٥].
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٤٥ و في المقام بعض الروايات غير المعتبر ربّما ينافي هذا الحكم.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٩١.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ص ١٩٣.
[٥] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢٢٧ و ٢٢٨. أقول: الأحوط لزوما ترك الحلف بغير اللّه في المرافعات و التحاكم، كما أنّه باطل لا أثر له أيضا لعدم وجوب السيرة هناك.