حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٥ - الصلاة بين يدي قبر الإمام
و في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام، قلت له: الصلاة بين القبور؟ قال: «بين خللها و لا تتّخذ شيئا منها قبلة، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن ذلك؛ و قال: لا تتّخذوا قبري قبلة و لا مسجدا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لعن الذين اتّخذوا قبورهم مساجد»[١].
المستفاد منه أمور:
١. صحّة الصلاة بين خلل القبور بأن تكون في جانبي المصلّي، يمينه و يساره.
٢. حرمة اتّخاذ قبره مسجدا. و لا فرق بينه و بين سائر القبور، و قد مرّ معناه[٢] و لا يمكن حمل النهي على الكراهة ما لم يدلّ عليها دليل قويّ لأجل التعليل في الذيل.
٣. حرمة اتّخاذ القبر قبلة، فلا يجوز الصلاة خلف القبر ليقع قبلة للمصلّي. و إليها ذهب المفيد و الحلبي، بل و صاحب الحدائق في الجملة[٣].
و أجيب عنه بوجوه:
أ) الممنوع استقبال القبر بمعنى استقبال أيّ جزء منه كالكعبة، كما هو الظاهر المناسب للفظ الاتّخاذ الظاهر في القصد القلبي.
أقول: لا أحد من المسلمين فضلا عن مثل زرارة- يتوهّم جواز اتّخاذ قبور الأموات كعبة و يزعم جواز إيقاع الصلاة إلى أيّ جزء من القبر، فليس هذا المعنى مورد سؤال زرارة جزما، و لا مقصود الإمام في الجواب، فالمراد هو مطلق استقبال القبر في الصلاة.
ب) استفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمّة عليهم السّلام كالحسنة المتقدّمة[٤]، فتحمل الصحيحة على الكراهة، على أنّها موافقة لروايات العامّة، و لفتوى بعضهم بالحرمة.
ج) المشهور على خلافه، فإنّهم أعرضوا عنه. و في الجواهر بعد استظهار الكراهة من المفيد و احتمال عدم مخالفة الحلبي قال: «فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف و يكون المحدّث البحراني خارقا للإجماع بغير شيء يعول عليه»[٥].
[١] . وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٥٥ و ٤٥٦.
[٢] . و في جواهر الكلام:« إنّ المراد من اتّخاذه مسجدا بناؤه معاملا معاملة المساجد في الصلوات فيه و نحوها».
[٣] . المصدر، ج ٨، ص ٣٥٤.
[٤] . لا يخلو سند الحسنة المذكورة عن نقاش ما، فإنّه لم يذكر الشيخ طريقه إلى محمّد بن أحمد بن داود في مشيخة تهذيب الأحكام، فلاحظ.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٣٥٦؛ بحار الانوار، ج ٦٣، ص ١٢٨، نقلا عن علل الشرائع.