حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٤ - ٢٥٩ السحر
و الخضوع و التطامن و الإذلال، و كلّ شيء ذلّ فقد سجد. و منه مسجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه[١]، و سجد الرجل: وضع جبهته على الأرض، انتهى.
و الظاهر أنّ استعماله في غير الأخير مبنيّ على نحو من العناية. نعم، في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال[٢]؛ لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه و لو كان غيرها. و مثله اعتبار كون الموضوع عليه الأرض لا غير، بل المنع فيه أظهر[٣]، انتهى.
أقول: الظاهر صدق السجدة بوضع الخدّ على الأرض و إن لم تشمله الآية الثانية، كما عرفت، فالحوالة على الصدق العرفيّ حسنة، لكنّ في حسنة الحميري: «و أمّا السجود على القبر فلا يجوز ... بل يضع خدّه الأيمن على الأرض[٤]». و هذا يؤيّد قول المستمسك، فتأمّل.
٢٥٩. السحر
في صحيح السيّد عبد العظيم رضى اللّه عنه عن الجواد، عن الرضا، عن الكاظم، عن الصادق عليهم السّلام في حديث عدّ الكبائر: «و السحر»؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. فعدّه الصادق عليه السّلام من الكبائر[٥].
و في رواية السكوني عن الصادق، عن أبيه عليهما السّلام، قال: «قال رسول اللّه: ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفّار لا يقتل. قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله! لم لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الشرك (الكفر) أعظم من السحر؛ لأنّ السحر و الشرك مقرونان»[٦].
لكنّ الرواية ضعيفة سندا فليست بحجّة.
و في موثّق إسحاق: «... إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: من تعلّم شيئا من السحر كان آخر
[١] . في مجمع البحرين:« عند ركوبه».
[٢] . و في مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر:« سجد: خضع. و منه سجود الصلاة و هو وضع الجبهة على الأرض».
أقول: و الظاهر أنّه يفسّر السجود الواجب شرعا دون معناه لغة. و في المنجد:« انحنى خاضعا: وضع جبهته بالأرض متعبّدا».
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٢٩١.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٥٥.
[٥] . المصدر، ج ١١، ص ٢٥٢.
[٦] . المصدر، ج ١٢، ص ١٠٦، و ج ١٨، ص ٥٧٦.