حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٦ - ٢٥٩ السحر
المسألة الثانية: تعرّض الرازي في تفسيره ذيل قوله تعالى: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ في سورة البقرة للسحر و أقسامه مفصّلا، و العلّامة المجلسي قدّس سرّه في بحاره (السماء و العالم) و أنا أذكر مجمله و من شاء التفصيل، فليراجع إليهما أو إلى ما نقلا عنه، أو إلى ما نقل عنهما:
القسم الأوّل: سحر الكلدانيّين و هو معرفة القوى العالية و ما يليق بالعالم السفلى و حوادثه، و معرفة معدّات هذه الحوادث ليعدّها، و عوائقها ليرفعها بحسب الطاقة، فيكون متمكّنا من استحداث ما يخرق العادة.
القسم الثاني: سحر أصحاب الأوهام و النفوس القويّة، لإمكان التسلّط على جوارح الغير و أعضائه، فتسخره للقيام بحركات على غير إرادة منه.
القسم الثالث: الاستعانة بالجنّ، و يسمّى بالعزائم، و عمل تسخير الجنّ، و قيل: العزيمة تسخير الملك، و النيرنج تسخير الجنّ.
القسم الرابع: التخيّلات و الأخذ بالعيون؛ فإنّ المشعبذ الحاذق يشغل أذهان الناظرين بأمور، و يأخذ بأبصارهم، ثمّ يعمل شيئا آخر بسرعة شديدة، و بحركة خفيفة، فيظهر لهم غير ما انتظروه، فيتعجّبون منه.
القسم الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسيّة، كراكب على فرسه في يده بوق، كلّما مضى ساعة من النهار ضرب بوق من غير أن يمسّه أحد[١].
القسم السادس: الاستعانة بخواصّ الأدوية، مثل أن تجعل في الطعام بعض الأدوية المبلدة أو المزيلة للعقل.
القسم السابع: تعليق القلب و هو أن يدّعي الساحر علم الكيمياء و علم الليمياء[٢] و الاسم
[١] . و قد يسمّى هذا بعلم الحيل و جرّ الأثقال.
[٢] . فسّر الكيميا كما عن تحفة الحكيم المؤمن بأنّه علم بتبديل قوى الأجرام المعدنيّة بعضها ببعض؛ ليظهر الذهب و الفضّة من سائر الفلزات.
و الليميا كما عنها أيضا بالطلسمات. و سيأتي بيانها في المتن.
و السيميا كما عنها أيضا بالشعبذة أي إشغال المشعبذ عيون الناس بشيء و صرف تمام حواسّهم إليه حتى إذا استغرقهم النظر إليه و التخيّل فيه ينتقل الساحر إلى شيء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليه الناظرون، فيتخيّلون أنّه أتى أمرا عجبا، و يسمّى بالفارسيّة:« تردستى و چشم بندى».