حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٨ - ٧١١ تولي غير المولى
أن لا يقدر على شيء يأكل و يشرب، و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء، فليبعث بخمسه إلى أهل البيت».[١]
أقول: الصحيحة تدلّ على حرمة قبول الولاية بقصد تعاونهم و إعانتهم و إلّا فهي بقصد معاشه و غيره جائزة. نعم، إطلاقه مقيّد بالموثّقة الدالّة على جوازها في صورة عدم شغل آخر يكفي معاشه. فالمجوّز للولاية أمران: أحدهما، خدمة الناس. ثانيهما:
الحاجة. نعم، لا بدّ من تقييد الجواز بفرض عدم استلزامه ارتكاب محرّم شرعيّ آخر، فلاحظ.
و أمّا الخمس: فلا بدّ من مراجعة كتاب الخمس في تحقيقه، و اللّه العالم بحقيقة الأحكام و الأحوال.
التولّي في الحرب
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ* وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.[٢]
أقول: لاحظ التفصيل في حرف «ف» في عنوان «الفرار».[٣]
٧١١. تولّي غير المولى
في رواية الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: «وجد في سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صحيفة، ففتحوها، فوجدوا فيها: إنّ اعتى الناس على اللّه القاتل غير قاتله ... و من تولّى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله».[٤]
و في رواية حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن
[١] . المصدر، ص ١٤٦.
[٢] . الانفال،( ٨): ١٥ و ١٦.
[٣] . الكفّار عندنا و إن كانوا مكلّفين بالفروع كتكليفهم بالأصول على ما ذكرنا في الجزء الثاني من صراط الحق غير أنّ القول بتكليفهم حتى لو كانوا محاربين بمثل هذا الحكم و نظائره لا يخلو عن اعوجاج في السليقة.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٧.