حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٩ - ٣٦٦ تعيير المؤمن بما يحصى عليه من زلاته
لا محالة؛ فإنّ إتيان المحرّم حرام بدليله و إن لم تكن الآية موجودة، و قد أسلفنا كلام الأستاذ في بحث الإعانة على الذنوب و الآثام، فلاحظ.
٣٦٦. تعيير المؤمن بما يحصى عليه من زلّاته
في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «من عيّر مؤمنا بذنب لم يمت حتّى يركبه».
و في رواية إسحاق عنه عليه السّلام: «... و من عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتّى يركبه».[١]
أقول: العبارة ليس لسانها لسان الحرمة، كما لا يخفى، فاستدلال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه بها على الحرمة، ضعيف.[٢]
و في موثّقة ابن بكير عنه عليه السّلام: «أبعد ما يكون العبد من اللّه أن يكون الرجل يواخي الرجل و هو يحفظ زلّاته، فيعيره بها يوما ما».
و في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين، فيحصي عليه زلّاته ليعنفه بها يوما ما».[٣]
و في حسنة سيف عن الصادق عليه السّلام: «أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يواخي الرجل الرجل على دينه يحصي عليه عثراته و زلّاته؛ ليعيّره بها يوما ما».[٤]
و الظاهر دلالة هذه الروايات على الحرمة، بل لعلّ الروايتين الأخيرتين صريحتان في الحرمة، و لاحظ هيأة «التتبّع» في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
و صور المسألة ستّ:
الصورة الأولى: إحصاء العثرات و الزلّات بقصد التعيير.
الصورة الثانية: إحصاؤهما من دون قصد التعيير.
الصورة الثالثة: التعيير بهما من دون إحصائهما. كلّ ذلك مع المؤاخاة.
الصورة الرابعة و الخامسة و السادسة: الصور الثلاثة المذكورة من دون المؤاخاة.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٦.
[٢] . لاحظ بحث الغيبة من مكاسبه المحرّمة، ص ٤٢( الطبعة القديمة).
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٤.
[٤] . المصدر، ص ٥٩٥.