حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٠ - عضل النساء
يختلى خلاه، أو يعضد شجره إلّا الأذخر، أو يصاد طيره. و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المدينة و ما بين لابيتهما صيدها، و حرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها، و يعضد شجرها إلّا عودي الناضح».[١]
أقول: لاحظ عنوان «القلع» في حرف «ق».
و الأظهر هو عدم اختصاص الحكم بالعضد، بل جريانه في مطلق القطع. و الحكم هو الحرمة إن لم تكن السيرة على خلافه، و إلّا فالأحوط المنع لغير أهل المدينة، لكن اليوم لم يبق موضوع لاختلاء خلاها و عضد شجرها، لكثرة زرع الورد و الشجر و النبات. و أمّا صيد المدينة، فتركه احترام له صلّى اللّه عليه و آله على كلّ حال.
٣٥٦. عضل النساء عن النكاح
قال اللّه تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ.[٢]
أقول: تدلّ الآية على حرمة منع النّاس المرأة بعد قضاء عدّتها عن نكاح زوجها الأوّل إذا تراضيا بصورة مشروعة غير محرّمة، و يمكن أن يستفاد من الآية و غيرها حرمة المزاحمة للناس فيما عليه سلطنتهم و إن لم يكن بمال.
عضل النساء
قال اللّه تعالى: وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.[٣]
تدلّ الآية على حرمة تضييق الأزواج على زوجاتهم؛ ليجبرن على بذل شيء من الصداق لأجل الطلاق. نعم، يجوز الفعل المذكور في صورة الفاحشة المبيّنة و هي الزنا على ما قيل ....
و يمكن أن يقال: إنّ هذا- كسابقه- ليس حكما جديدا، بل هما من أفراد الظلم
[١] . المصدر، ج ٩، ص ١٧٤.
[٢] . البقرة( ٢): ٢٣٢.
[٣] . النساء( ٤): ١٩.