حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠١ - هاهنا فوائد
و قال: بل يمكن القطع به من النصّ و الفتوى، كالقطع منهما بأنّ المرأة مثلا لو أرضعت بلبن فحل واحد مائة، حرم بعضهم على بعض، و كذا لو نكح عشرا و أرضعت كلّ واحدة واحدا أو أكثر القدر المحرّم، حرم التناكح بينهم جميعا إجماعا و نصوصا.
و لو أرضعت إثنين مثلا بلبن فحلين، لم يحرم أحدهما على الآخر و إن حرم على المرضعة و صاحب اللبن؛ لعموم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، و إنّما قلنا بتخصيصه فيما بين المرتضعين؛ خلافا للطبرسي حيث لم يشترط اتّحاد الفحل، فحكم بالحرمة بينهما؛ للعموم، و لرواية محمّد بن عبيدة[١] الهمداني عن الرضا عليه السّلام، لكن الرواية ضعيفة بجهالة ابن عبيدة، و العموم مخصّص بالروايات المعتبرة.
ثمّ إنّه لا يعتبر بقاء زوجيّة الفحل للمرأة حين الرضاع بلا خلاف.
الشرط الثالث: اتّحاد المرضعة. فلو كان لرجل زوجتان أرضعت كلّ واحدة منهما رضيعا واحدا بعض المقدار فكمل بإرضاعهما، لا ينشر الحرمة؛ لموثّقة زياد، قلت لأبي جعفر عليه السّلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: «لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات، من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها ...[٢].
و خالف في هذا الشرط صاحب المسالك قدّس سرّه، و رمى الموثّقة بالضعف و لا عبرة بمخالفته بعد حجّيّة الموثّقة، و في الجواهر: «و اعتضادها بفتوى الأصحاب قديما و حديثا».
الشرط الرابع: الرضاع من الثدي. و ممّا يدلّ عليه صريحا صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فأسقته جاريتي، فقال: أوجع امرأتك، و عليك بجاريتك».[٣]
الشرط الخامس: أن لا يكون اللبن ممزوجا. فلو مزّج بأن ألقى في فم الصبيّ مائعا
[١] . في رجال المامقاني« عبيد» بحذف التاء.
[٢] . الظاهر رجوع اعتبار الموالاة، و وحدة المرأة و الفحل، و عدم الفصل برضعة أخرى إلى كلا التقديرين، أعنى بهما اليوم و الليلة، و الخمس عشرة، كما أنّ الظاهر من الرضعة، الرضعة الكاملة بلا خلاف وجده صاحب الجواهر بيننا.
و الحقّ اختصاص التوالي بالتقدير الثاني؛ لأنّ المتواليات في الموثّقة صفة خمس عشرة، فتدبّر فيه.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٩٨.