حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٢ - ١٢٢ بيع الحر
ثمّ إذا كان أحد المتبائعين غير مكلّف بالسعي فهل يجوز المعاملة مع المكلّف به أم لا؟ قيل: لا؛ لحرمة التعاون على الإثم، و سيأتي في عنوان التعاون توضيح أمثال هذه المباحث. و كيفما كان، الحرمة المذكورة لا تدلّ على فساد المعاملة؛ لعدم الملازمة بينهما، كما قرّر في أصول الفقه.
ثمّ إنّ صاحب الحدائق- تبعا لبعض من تقدّمه- ذهب إلى حرمة البيع بعد الزوال و لو قبل النداء[١]، و لكنّ الحقّ عدمها، و مبدأ الحرمة بعد الأذان، بل لا يبعد الحكم بالتحريم في أثناء الأذان أيضا؛ إذ يصدق أنّه نودي و لو بإعلام بعض فصول الأذان.
بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه
و عن أوائل المكاسب المحرّمة من متاجر الجواهر ادّعاء قيام الإجماع المحصّل على حرمة أبوال ما لا يؤكل لحمه. و قال: «إنّ نقل الإجماع بين الأصحاب مستفيض عليها»[٢].
أقول: أمّا الحرمة التكليفيّة، فليس لها دليل سوى الإجماعات المنقولة، و حجّيّتها موقوفة على الاطمئنان برضى الإمام عليه السّلام، و هو غير حاصل لنا.
و أمّا الحرمة الوضعيّة (أعني الفساد)، فإن قلنا باعتبار الماليّة في المعاملة بحسب فهم العرف، و أنّ ما لا مالية له باعتبار سلب منافعه، يكون المعاملة و المعاوضة عليه باطلة عندهم، فالأمر واضح.
نعم، إذا فرض الانتفاع بها في بعض الأحيان، تصحّ معاوضتها. و أمّا إن لم نقل باعتبارها، فلا دليل على الفساد أيضا.
١٢٢. بيع الحرّ
نقل عن الشيخ و جمع- بل عن المشهور، كما عن التنقيح أنّه: من باع إنسانا حرّا صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، قطعت يده.
[١] . المصدر، ص ١٧٢- ١٧٨.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٧.