حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - ٢٥٥ السب
ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق؛ لما سيجي في الغيبة من أنّه لا حرمة له. و هل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر، فيشترط بشروطه أم لا؟ ظاهر النصوص و الفتاوى كما في الروضة الثاني، و الأحوط الأوّل.
و يستثنى منه المبتدع أيضا، لقوله عليه السّلام: «إذا رأيتم أهل البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و الوقيعة فيهم»، و يمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقّه مذلّة و لا نقصا، كقول الوالد لولده ...: يا حمار ... يا خبيث، و نحو ذلك، سواء لم يتأثّر بذلك بأن لم يكرهه أصلا أو تأثّر به؛ بناء على أنّ العبرة بحصول الذلّ و النقص فيه عرفا. و يشكل الثاني بعموم أدلّة حرمة الإيذاء.
نعم، لو قال السيّد ذلك في مقام التأديب، جاز؛ لفحوى جواز الضرب. و أمّا الوالد، فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم: «أنت و مالك لابيك»، فتأمّل. مضافا إلى استمرار السيرة بذلك إلّا أن يقال: إن استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثّر السامع و تأذّيه بذلك ....
أقول: المتحصّل من كلمات هذين المعلمين أنّ من استثني أو يمكن استثناؤه من حرمة السبّ طوائف:
الطائفة الأولى: الظالمون.
الطائفة الثانية: المتجاهرون.
الطائفة الثالثة: المبتدع.
الطائفة الرابعة: من لم يكن السبّ نقصا له عرفا.
الطائفة الخامسة: العبد في مقام تأديبه.
الطائفة السادسة: الابن في مقام تأديبه. و يمكن أن يضاف إليهم.
الطائفة السابعة: أهل الريب.
الطائفة الثامنة: في ما إذا تظلّم، كما يأتي في الغيبة.
أما الطائفة الأولى: و هم الظالمون، فإن أريد بهم البادون في السبّ، فقد سبق أنّه