حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩١ - إرجاع المؤمنات إلى الأزواج الكفار
و صحيح محمّد بن مسلم[١] باطلاقه يدلّ على حرمة الرجوع في الصدقة قبل الإقباض و وجوب الدفع ابتداء.
هاهنا فروع
١. لا يجوز الرجوع في ما وهب لذي رحم بعد قبضه، كما في صحيح محمد بن مسلم، و وجه اعتبار القبض عدم تماميّة الهبة بدونه. و هل الجواز المنفيّ تكليفيّ أو وضعيّ فيه وجهان. و لعلّ الصحيح هو الثاني، فمعناه بقاء ملكيّة الموهوب له للهبة، و عدم امتلاك الواجب له بالرجوع.
٢. يجوز رجوع الواهب إلى الهبة و النحلة و إعادة ما أعطاه بغير ذوي الأرحام، و مثل هذه السلطنة محفوظة له ما دام المال باقيا.
٣. لا يصحّ الرجوع في الصدقة و هي ما أعطاه اللّه تعالى. و أمّا لو ردّه الآخذ بلا رجوع من المتصدّق، فلا يبعد القول بعدم ملكه له، بل هو للفقراء و المساكين، يدفع إليهم؛ لخبر عليّ بن جعفر.[٢] و هذا الحكم من باب الاحتياط لضعف الخبر سندا.
٤. عدم جواز الرجوع في الصدقة هل هو وضعيّ كما قلنا في مورد الهبة أو تكليفيّ و وضعيّ؟ فيه وجهان. و اعلم أنّ جواز الرجوع و عدمه في موارد في الهبة لم نحرّر بحثهما هنا فلاحظ الجزء ١٣ من الوسائل في الأبواب الأولى من كتاب الهبات.
إرجاع المؤمنات إلى الأزواج الكفّار
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ[٣].
و لعلّ الإرجاع ليس محرّما نفسيّا، بل النهي عنه لأجل بطلان الزوجيّة بينهنّ و بين المشركين.
[١] . المصدر، ص ٣٤٠.
[٢] . المصدر، ص ٣٣٨.
[٣] . الممتحنة( ٦٠): ١٠.