حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٩ - ٢٨٤ شرب العصير بعد الغليان و قبل ذهاب الثلثين
المصبوب المذكور أنّه عصير أو عصير التمر أو الزبيب، فلا يحرم كما هو المشهور المعروف.
لكنّ الظاهر من موثّق زرارة المتقدّمة[١] إطلاق العصير على الماء المصبوب فيه التمر و حرمته؛ فإنّ المذكور فيه النخلة و هي شجرة التمر، و من البعيد جدّا أن يكون المذكور في ذيلها يراد به العنب، فلاحظ الرواية، تجد صدق ما قلنا.
لكنّ المذكور في الكافي نفسه[٢]، و في الحدائق[٣] الحلبة- بضمّ الحاء المهملة- مكان النخلة، و الحلبة هي الكرم، كما في صحيح صفوان، فالظاهر أنّ ما في نسخة الوسائل خطأ من الناسخ و إلّا لتعرّض للرواية المحقّقون و مع الشكّ يرجع إلى إباحة نبيذ التمر، لعدم ثبوت هذه الكلمة عن الإمام عليه السّلام.
و أمّا الاستدلال على تحريمه و تحريم نبيذ الزبيب بقوله عليه السّلام: «كلّ عصير أصابته النار»، ففيه أنّ العموم بلحاظ أفراد عصير العنب و أحوالها، و لا عموم فيها و إلّا لشملت الحرمة عصير جميع النباتات و هو كما ترى، و تخصيصها بالزبيب و التمر مع كونه بلا مخصّص، تخصيص للأكثر المعظم و هو مستهجن، و الحاصل أنّه لم يتمّ دليل صحيح على حرمة عصير ما عدا العنب، و تفصيل الكلام في المطوّلات.
المبحث السادس: الغي اعتبار قول ذي اليد في المقام إذا كان يعصي اللّه بعمله بشرب العصير على النصف أو الأقلّ منه إذا كان أكثر من الثلث، بل ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنّ شارب المسكر لا يقبل قوله في جميع المشروبات، و لا أدري هل يلتزم الأصحاب به أم لا؟ غير أنّ العدول عنه غير صحيح، و اللّه العالم.
و في خبر عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن المسلم العارف يدخل في بيت أخيه فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه؟ فقال: «إذا كان مسلما عارفا فاشرب ما أتاك به إلّا أن تنكره»[٤].
[١] . المصدر، ص ٢٢٦.
[٢] . الكافي، ج ٦، ص ٣٩٤.
[٣] . الحدائق الناضرة، ج ٥، ص ١٢٨.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢٣٣.