حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - هنا مباحث
الطوسي رحمه اللّه و استدلّ على المنع بإجماع الفرقة.
و حكي في الجواهر عن مختلف العلّامة جواز نظر المملوك الخصيّ إلى مالكته، و عن المسالك: الجواز مطلقا، و قال:
بل ربّما مال إلى جواز رؤية الفحل إلى مالكته، و تبعه بعض من تأخّر عنه، لكنّ صاحب الجواهر تبعا للمحقّق اختار المنع المستفاد من السنّة، و قال: الإجماع بقسميه على أنّ المرأة عورة، بل ذلك ضروريّ المذهب أو الدين. و أمّا الأخبار المجوّزة، فحملها على التقيّة[١].
أقول: و لمن لا يرى لإعراض الفقهاء نقصا في حجّيّة الروايات- المعتبرة سندا، و لا للمرسلة المذكورة في كلام الشيخ و ابن إدريس و غيرهما تقييدا لإطلاق الكتاب العزيز- الإفتاء بالجواز بلا دغدغة، و على هذا يقال: إذا جاز للمملوك الكافر النظر إلى سيّدتها المسلمة، و لم يحرم عليها إبداء زينتها، فكيف يحرم إبداؤها للنساء الذمّيّات و غيرهنّ؟ فتأمّل جيّدا[٢].
[١] . المصدر، ج ٢٩، ص ٩١.
[٢] . ثمّ كتبنا بعد ذلك لسيّدنا الأستاذ الخوئي بأنّكم أفتيتم بحرمة إبداء الزينة للمملوك تبعا للمشهور، و الحال أنّ ظاهر الكتاب و صراحة السنّة- الروايات المعتبرة- يدلّان على الجواز. و وجود المرسلة المقيّدة لإطلاق الأوّل و إعراض المشهور المسقط لحجّيّة الثاني لا يبرّران لكم الفتوى بالحرمة.* تاريخ ١٧ جمادى الثانية، سنة ١٣٩٢ ه ش.
فأجاب بما هذا لفظه: عمدة النصوص الدالّة على جواز نظر المملوك إلى شعر مولاته و ساقها هي رواية إسحاق بن عمّار، و صحيحة معاوية بن عمّار، و الأولى ضعيفة سندا؛ فإنّ في طريق الصدوق إلى إسحاق بن عمّار عليّ بن إسماعيل، و الظاهر منه بقرينة رواية عبد اللّه بن جعفر الحميري عنه هو عليّ بن إسماعيل الذي وثّقة نصر بن الصباح، و حيث إنّا لا نعتمد على توثيقه، فلم يثبت وثاقته، فتصبح الرواية ضعيفة.
و أمّا صحيحة معاوية بن عمّار، فهي معارضة بصحيحة يونس بن يعقوب الدالّة على عدم جواز نظر المملوك إلى شعر مولاته متعمّدا، و حيث إنّ الصحيحة الثانية موافقة للكتاب و السنّة، و مخالفة للعامّة دون الصحيحة الأولى؛ فإنّها مخالفة للكتاب و السنّة، و موافقة للعامّة، فلا بدّ من تقديمها عليها، على أنّ المسألة من المتسالم عليها، و لم يختلف فيها إثنان. نعم، لو كان هناك اختلاف إنّما هو في جواز نظر العبد الخصيّ إلى شعر سيّدته، مع أنّه لا خلاف في عدم جواز نظره أيضا.
و أمّا قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ فالظاهر منه الإماء دون العبيد، و ذلك بقرينة قوله سبحانه: أَوْ نِسائِهِنَ فإنّ المتبادر منه الحرائر. و حيث إنّ الإماء لم تكن مندرجة فيها ذكر عزّ و جلّ بقوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ فإذن الآية بقرينة المقابلة ظاهرة في أنّ المراد منه الإماء.
و لو تنزّلنا عن ذلك، فلا إشكال في أنّ الآية ليست ظاهرة في العموم و الإطلاق، فإذن تصبح مجملة من هذه الناحية، و عندئذ فلا أثر لها، و اللّه العالم. ١١ رجب ٩٢ ه ق.-- أقول: الروايات المعتبرة سندا الدالّة على الجواز ثلاث في خصوص الشعر، كما ذكرنا، و لا يعارضها صحيح ابن يعقوب؛ لما عرفت من أنّ قضيّة الجمع العرفيّ هي حمله على الكراهة، كما هو قاعدة مطّردة في أمثال المقامات. و نفي الخلاف قد عرفت ضعفه في الجملة من بعضهم. و التبادر غير محقّق، و لا إشكال في إطلاق الآية و شمول كلمة« ما» الموصولة للإماء و العبيد فإذن تصبح مبيّنة غير مجملة، فلها الأثر. و مع ذلك الأحوط لزوما هو الترك.