حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - هنا مباحث
و أمّا صحيح حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام: «لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهوديّة و النصرانيّة؛ فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ»[١].
فمع عدم نظارته إلى الآية غير ظاهر في الواجب؛ إذ كلمة «ينبغي» تدلّ على مطلق الرجحان؛ فإذا دخلت عليها كلمة النفي تدلّ على مطلق المرجوحيّة الجامعة للكراهة و الحرمة، مع أنّ تعليل الذيل يشمل المسلمات أيضا؛ فإنّهنّ أيضا يصفن ذلك لأزواجهنّ، و أصالة الصحّة في حقّهنّ غير جارية؛ لأنّ هذا الوصف لم يكن بمحرّم، مضافا إلى أنّ الحكم واقعيّ لا ظاهريّ؛ إذ لم يقل أحد بوجوب الستر من المسلمة إذا علم أنّها تصف لزوجها.
قال في الجواهر:
... المشهور عدم الفرق في جواز نظر المرأة إلى مثلها بين المسلمة و الكافرة. بل هو الذي استمرّت عليه السيرة و الطريقة؛ خلافا للشيخ في أحد قوليه ... فعلى ذلك ليس للمسلمة أن تدخل مع الذمّيّة إلى الحمام[٢]، بل مقتضى ذلك عدم جواز ذلك لغير الذمّيّة من الكفّار كما هو مقتضى ما حكاه عنه، و عن الطبرسي و الراوندي ... لكنّ في المسالك: الأشهر الجواز، و أنّ المراد «بنسائهنّ» من في خدمتهنّ من الحرائر و الإماء، فتشمل الكافرة، و لا فارق بين من في خدمتها منهنّ و غيرها[٣].
أقول: و الأظهر جواز إبداء الزينة لمطلق النساء و لو كافرات؛ لعدم ما يدلّ على حرمته عليهنّ لهنّ خصوصا بعد الاحتمال الثالث المتقدّم في كلمة النساء؛ و للسيرة المشار إليها في كلام صاحب الجواهر و إن كان المفهوم من المسالك أنّ القول بالحرمة هو المشهور (مقابل الأشهر).
المبحث الخامس: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ، و هذا مورد آخر من موارد استثناء حرمة إبداء الزينة، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونه عبدا أو أمة، محكوما بالإسلام أم لا، و بالملازمة العرفيّة يفهم جواز نظر العبد المملوك إليهنّ أيضا.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٣٣.
[٢] . في التفسير الكبير( للفخر الرازي) أنّ عمر كتب: أن لا تدخل الذمّيّات مع المسلمات الحمّام.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٧١.