حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢١ - هنا مسائل
ثمّ اعلم، أنّي لم أجد عاجلا رواية معتبرة سندا و ظاهرة دلالة على حرمة لبس الحرير للرجال، لكن ذلك لا يوجب التردّد في الحكم؛ فإنّه ضروريّ أو قطعيّ، و مدلول خبر الواحد و لو كان صحيحا- ظنيّ.
هنا مسائل
المسألة الأولى: كما لا يجوز لبسه فالصلاة فيه أيضا باطلة إجماعا، لصحيح إسماعيل عن الرضا عليه السّلام: هل يصلّي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: «لا».
و لا فرق بين ما يتمّ فيه الصلاة و غيره؛ لمكاتبة عبد الجبّار، خلافا للمشهور المستدلّ لهم بخبر الحلبيّ الضعيف بأحمد بن هلال.
قال العسكري عليه السّلام في المكاتبة المشار إليها: «لا تحلّ الصلاة في حرير محض».[١] و في جواز الصلاة للمرأة فيه خلاف.
المسألة الثانية: المحرّم هو لبس الحرير المحض و الخالص، فيجوز لبس الممزوج منه و من غيره و إن قلّ. و هذا الحكم أيضا إجماعيّ في الجملة، و تدلّ عليه المكاتبة المتقدّمة، و صحيح ابن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام،[٢] و رواية إسماعيل المتقدّمة، فالمانع صدق الخلوص و المحوضة لا مطلق الحرير.
المسألة الثالثة: لا ملازمة بين جواز اللبس و صحّة الصلاة، فيمكن أن يحلّ لبسه، و لا يصحّ الصلاة فيه؛ فإنّ صحّة الصلاة فيه محتاجة إلى دليل خاصّ؛ خلافا لصاحب العروة و غيره.
المسألة الرابعة: الممنوع منه هو اللبس دون سائر التصرّفات، فيجوز افتراشه، و الركوب عليه، و التدثّر به حال الاضطجاع. و بالجملة كلّ ما لم يصدق عليه اللبس، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب على ما قيل؛ لعدم دليل على المنع. و في صحيح عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عن الفراش الحرير، و مثله من الديباج، و المصلّى
[١] . المصدر، ص ٢٦٧.
[٢] . المصدر، ص ٢٧١.