حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٠ - تتمة
صبيّة يتيمة بعد ما رمتها بالزنا و أخذت عذرتها بأصبعها، فقضى أمير المؤمنين عليه السّلام أن تضرب المرأة حدّ القاذف، و ألزمهنّ جميعا العقر، و جعل عقرها أربعمائة درهم»[١].
أقول: يستفاد الحرمة من قوله عليه السّلام: «تجلد ثمانين». و مقتضى الإطلاق عدم تقيّد الحكم بصورة الإيذاء، بل يشمل صورة رضا الباكرة بها، فتأمّل. و يلحق بالمرأة الرجل، لعدم فهم خصوصيّة فيها، و لقاعدة الاشتراك، كما أنّ اليد و الأصبع أيضا لا خصوصيّة لهما، فيلحق بهما غيرهما. نعم، لو زني بها زان لا يجري فيه هذا الحكم و إن كانت الحرمة أشدّ من جهة الزنا، لكنّ الرواية منصرفة عنه، كانصرافها عن افتضاض الزوج و المالك بغير الوطء المتعارف، لكنّ في الجواهر: «و لو كان المفتضي الزوج فعل حراما.
قال بعضهم: عزّر و استقرّ المسمّى، فتأمّل»[٢]، انتهى.
و سياتي تتمّة الكلام فيه في بحث الحدود إن شاء اللّه تعالى.
تتمّة
قال في الشرائع و الجواهر[٣]:
من افتضى بكرة حرّة بأصبعه، لزمه مهر نسائها بلا خلاف أجده فيه رجلا كان أو امرأة:
ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في امرأة افتضت جارية بيدها؟ قال: «عليها المهر و تضرب الحد» و نحوه في طريق آخر، لكنّ بإبدال ضرب الحدّ بجلد ثمانين، كما في ثالث: أنّ أمير المؤمنين قضى بذلك و قال: «تجلد ثمانين»[٤] ... و الأكثر على أنّه لو كانت أمة، لزمه عشر قيمتها؛ لخبر طلحة ... ثمّ إنّ الظاهر إرادة التعزير من الحدّ في الصحيح، و المحكيّ من عبارة المقنع، كما يطلق عليه كثيرا ضرورة عدم حدّ في ذلك، خصوصا بعد التصريح في غيره «بالثمانين» التي يحكي عن المفيد و الديلمي أنّها أكثره، قالا: «فيجلد حينئذ من ثلاثين إليها». و عن الشيخ من «ثلاثين إلى سبعة و تسعين». و عن ابن
[١] . المصدر، ج ١٤، ص ٢٣٨ و ٢٣٩.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، كتاب الحدود، أواخر حدّ الزنا.
[٣] . أعني أنّ الكلام المنقول ممزوج من كلام المحقّق و الشارح العلّامة قدّس سرّهما.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٠٩.