حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٤ - ٣٦٤ إعانة الحكومة غير الشرعية
و إلّا فلا ينبغي الريب في جوازها، كيف و قد جوّز هو (دام ظلّه) إعانة الظلمة في غير الظلم، فجواز إعانة أعوان الظلمة في غيره، فليكن بالأولويّة.
٣٦٤. إعانة الحكومة غير الشرعيّة
قال الصادق عليه السّلام في صحيح يونس: «لا تعنهم على بناء مسجد».[١]
الظاهر إرجاع الضمير إلى الحكومة العباسيّة الباطلة، و الصحيحة المذكورة تنهى عن مطلق الإعانة.
و في صحيح محمّد بن مسلم: كنّا عند أبي جعفر على باب داره بالمدينة، فنظر إلى الناس يمرّون أفواجا، فقال لبعض من عنده: «حدث بالمدينة أمر؟» فقال ... ولي المدينة وال، فغدا الناس (إليه) يهنّئونه. فقال: «إنّ الرجل ليغدى عليه بالأمر يهنّأ به و إنّه باب من أبواب النار».[٢]
يمكن أن يستفاد منه حرمة الإعانة بطريق أولى، لكنّ الظاهر رجوع الضمير الأخير إلى الأمر دون التهنئة.
و في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام: «... و الاستغناء باللّه عزّ و جلّ (عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان (تهذيب)) إنّه من خضع لصاحب سلطان و لمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنيا، أخمله اللّه عزّ و جلّ و مقته عليه و وكّله إليه».[٣]
إطلاقه شامل للمقام و كلمة «مقته» دليل الحرمة.
و في صحيح أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمالهم؟ فقال لي: «يا أبا محمد! لا، و لا مدّة قلم، إنّ أحدهم (كم) لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابو (أو حتى يصيبوا الوهم من ابن أبي عمير) من دينه مثله»[٤].
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٠.
[٢] . المصدر، ص ١٣٥.
[٣] . المصدر، ص ١٢٨.
[٤] . المصدر، ص ١٢٩.