حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٦ - الإعانة على الذنوب و الآثام
ذهب المشهور من الخاصّة و جمع كثير من العامّة إلى حرمتها. و استدلّ لهم بوجوه[١]، كقوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[٢]، و الإجماع. و أنّ ترك الإعانة دفع للمنكر و هو واجب، كرفعه، كما عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه.
و أورد سيّدنا الأستاد (دام ظلّه) على الأوّل بأنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم، كنهب الأموال، و قتل النفوس، و بناء المساجد، و هذا بخلاف الإعانة؛ فإنّها من الأفعال.[٣]
و هي عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله، و عليه، فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة على الإثم.
فلو عصى أحد، فأعانه الآخر فإنّه لا يصدق عليه التعاون بوجه، فإنّ باب التفاعل يقتضي صدور المادّة من كلا الشخصين، و من الظاهر عدم تحقّق ذلك في محلّ الكلام.[٤]
و أورد على الثاني بأنّه غير تعبّديّ، بل هو مستند إلى الوجوه المذكورة في المسألة.[٥]
و أورد على الثالث بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا اهتمّ به الشارع بعدم وقوعه، كقتل النفوس المحترمة، و هتك الأعراض المحترمة، و نهب الأموال المحترمة،[٦] و هدم أساس الدين، و كسر شوكة المسلمين، و ترويج بدع المضلّين، و نحو
[١] . راجع: مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٧٩.
[٢] . المائدة( ٥): آيه ٢.
[٣] . في القاموس، و مختار الصحاح، و المنجد، و مجمع البيان، و مجمع البحرين: و تعاونوا( تعاون القوم) أعان بعضهم بعضا. ففسّروا التعاون بالإعانة( همكارى) على أنّ التعاون أيضا من الأفعال؛ فإنّ الاجتماع مقدّمة للتعاون لا أنّه داخل في مفهومه، كما يظهر من أستاذنا العلّامة( دام ظله). و الأظهر التعاون هو الإعانة المتقابلة، و الإعانة معونة الثاني للفاعل القاصد أوّلا و هذا هو مراد الأستاذ رحمه اللّه أيضا.
[٤] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٨٠ و ٤٢٧.
[٥] . المصدر، ص ١٨١.
[٦] . ليس كلّ هتك عرض و نهب مال يجب دفعه، فمن يغتاب أو يفتري لا يجب وضع اليد على فيه مثلا، كما أنّ من يريد سرقة مال طفيف أو غصبه، لا يجب دفعه، بل المناط إحراز اهتمام الشارع به بحيث يفهم منه وجوب الدفع، و لعلّه مراد سيّدنا الأستاذ( دام ظلّه) أيضا.