حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٥ - ١٧٧ و ١٧٨ التحاكم إلى حكام الجور
مؤمنا، أو استخفّ به، حقّره اللّه و لم يزل ماقتا له حتى يرجع عن محقّرته أو يتوب- و قال:- من استذلّ مؤمنا أو احتقره لقلّة ذات يده شهّره اللّه يوم القيامة على رؤس الخلايق»[١]. و فى السند: المثنّى و هو مشترك.
أقول: الحديث لا يشمل تحقير المؤمن و استخفافه لفسقه و لإضراره، بل لفقره، و أسوأ منه تحقيره لدينه و تديّنه. و هو إن لم يحرم بعنوانه بجهالة في السند، يحرم بعنوان الإذلال و الإهانة.
المحاقلة
في موثّق عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن المحاقلة و المزابنة» قلت: و ما هو؟ قال: «أن يشتري حمل النخل بالتمر، و الزرع بالحنطة».
أقول: و في رواية أخرى «السنبل بالحنطة»[٢].
أقول: الظاهر النهي للإرشاد إلى بطلان المعاملة لا للحرمة الشرعيّة، فتأمّل.
و قد كتب لنا سيّدنا الأستاذ الخوئي رأيه بأنّ النهي إرشاد إلى فساد المعاملة، و ليس نهيا تكليفيّا حيث إنّ النهي المتعلّق بالمعاملة أو العبادة ظاهر في ذلك، و الحمل على التكليف يحتاج إلى دليل.
١٧٧ و ١٧٨. التحاكم إلى حكّام الجور
في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «أيّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللّه، فقد شركه في الإثم»[٣].
و في صحيح أبي بصير- بسند الصدوق دون الكليني قدّس سرّه- عنه، قال في رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ و جلّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
[١] . المصدر، ص ٥٨٩.
[٢] . المصدر، ج ١٣، ص ٢٤.
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٢.