حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٩ - الارتماس للصائم
من البديهيّ أنّه ليس الاعتماد عليهم في غير أمور الدين منهيّا عنه، و لازم ذلك أمران:
الأمر الأوّل: أن يكون المراد من الظالمين مطلق المنحرفين عن الدين لا خصوص المشركين.
الأمر الثاني: أن يكون النهي إرشاديّا لا مولويّا و يؤكّد ذلك قوله تعالى في ذيل هذه الآية: فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.
تتمّة
أكدّ القرآن منع الركون في حقّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله ... لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا* إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ...[١].
٢٤٢. الارتماس للمحرم
يحرم على المحرم ارتماسه في الماء، و أمّا إذا كان رأسه خارجا، فلا بأس بارتماس سائر الأعضاء فيه. و أمّا العكس، فهو حرام، كما يستفاد من صحيح عبد اللّه بن سنان و صحيحي حريز، و يعقوب بن شعيب[٢].
الارتماس للصائم
لا شكّ في عدم جواز الارتماس للصائم، كما دلّت عليه الروايات[٣].
و لكنّ الكلام في أنّ عدم الجواز المذكور هل هو من جهة كون عدمه معتبرا في الصوم، كالأكل و الشرب و غيرهما من المفطرات حتى يخرج بحثه عن مقصد كتابنا، أم هو من أجل الحرمة الذاتيّة من دون إفسادها الصوم، فالصائم إذا ارتمس في الماء استحقّ العقاب، و ارتكب محرّما شرعيّا، و لكن لا يضرّ بصومه؟ فيه خلاف، و نحن حرّرنا المسألة في شرح كتاب الصوم من العروة الوثقى قبل سنوات في العراق[٤].
[١] . الإسراء( ١٧): ٧٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٤٠ و ١٤١.
[٣] . المصدر، ج ٧، ص ٢٢.
[٤] . الشرح المذكور كبقيّة كتبي و بعض آثاري في الضياع و الاحتراق في فاجعة احتلال البلاد من قبل الماركسيّين، على أنّه لم يؤلّف عن تجربة كافية في الفقه، فلذا شرحت كتاب صوم العروة الوثقى في مدينة قمّ مرّة ثانية.