حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣ - ٣ و ٤ إتيان الذكران
أقول: دلالة الروايات على حرمة العمل غير خافية، و هل يلحق بالبهيمة غيرها؟
الظاهر نعم؛ لفهم المتشرّعة المأخوذ من مذاق الشرع.
قال الشهيد الثاني في حدود شرح اللمعة:
و هي- أي البهيمة- ذات الأربع من حيوان البرّ و البحر- و قال- الزجاج هي ذات الروح التي لا تميّز، سمّيت بذلك لذلك، و على الأوّل فالحكم مختصّ بها، فلا يتعلّق الحكم بالطير و السمك و نحوهما و إن حرم الفعل، و على الثاني يدخل، و الأصل يقتضي الاقتصار على ما تحقّق دخوله خاصّة، و العرف يشهد له. انتهى كلامه.
و ما أفاده متين، كما يظهر من القاموس أيضا، و الحكم الذي خصّه بذات الأربع دون الطير و السمك و الدجاجة و البطّ و غيرها ستعرفه في عنوان «الأكل» إن شاء اللّه.
و المهمّ هو تحديد عقوبة الفاعل؛ فإنّ الروايات فيه مختلفة، كما هو ظاهر. و في الجواهر: «و المشهور أنّ تقديره إلى الإمام، بل نفي عرفانه بالخلاف فيه»[١].
أقول: و لا يبعد حمل الرواية الأولى و الثانية على صورة تكرار العمل، و الثالثة على أحد أفراد التعزير. أو يقال: إنّ حدّه هو خمسة و عشرون سوطا، فيحمل صحيح أبي بصير على صحيح ابن سنان، و المراد من قوله في موثقه سماعة: «غير الحدّ» هو حدّ الزنا. فتتّحد الروايات الثلاث في معناها و يحمل الأوّل على من تكرّر واحدا من العمل أو مرّتين أو ثلاث مرّات. و اللّه العالم.
و للمسألة «حول الحيوان الموطوء» ذيل يمرّ بك في بحث الماكولات المحرّمة، إن شاء اللّه تعالى[٢]!
٣ و ٤. إتيان الذكران
أ) قال اللّه تعالى: وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ[٣].
[١] . جواهر الكلام ج ٤١، ص ٦٣٨.
[٢] . يأتي في عنوان« المأكولات المحرّمة».
[٣] . الأعراف( ٧): ٨٠ و ٨١.