حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٢ - ٣٤٦ العجب
العثو في الأرض
قال اللّه تعالى: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.[١] و لا يخفى أنّ النهي المذكور لا يتضمّن حكما جديدا.
٣٤٦. العجب
في صحيح الثمالي عن السجاد عليه السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ثلاث منجيات: خوف اللّه في السرّ و العلانية، و العدل في الرضا و الغضب، و القصد في الغنى و الفقر. و ثلاث مهلكات: هوى متّبع، و شحّ مطاع، و إعجاب المرء بنفسه»[٢].
أقول: الروايات الواردة في ذمّ العجب كثيرة جدّا، بل لا يبعد حصول العلم بصدور بعضها عن المعصوم عليهم السّلام.
و قال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه:
نعم، يظهر من كثير من الأخبار حرمته لكنّه لا ينطبق على العمل ليمتنع التقرّب به حينئذ، و مجرّد كونه من المهلكات و أنّه مانع من صعود العمل إلى اللّه سبحانه و من قبوله أعمّ من الإبطال ...».[٣]
أقول: و لكن مع ذلك استفادة الحرمة الذاتيّة منها محلّ إشكال؛ لاحتمال إرادة الإرشاد إلى لوازمه من ترك الوظائف اللازمة الشرعيّة، و عدم الخوف، و الرجاء إليه تعالى، فلاحظ و تأمّل.
ثمّ العجب في اللغة: الكبر. أعجب بنفسه: استكبر. أعجب بالشيء: أسرّ الشيء. و قال بعضهم: «العجب: استعظام العمل الصالح، و استكباره، و الابتهاج له، و الإدلال به، و أن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير. و أمّا السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك، فهو حسن. انتهى كلامه.
[١] . البقرة( ٢): ٦٠؛ الأعراف،( ٧): ٧٤؛ هود( ١١): ٨٥؛ الشعراء( ٢٦): ١٨٣؛ العنكبوت( ٢٩): ٣٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٧٩.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٤٦٣.