حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٧ - ٣٥٢ و ٣٥٣ عزم عقد النكاح للمعتدة
الطبعة الثانية منه: المستفاد من الآية[١] أوّلا: وجوب الهجرة من كلّ محلّ لا يتمكّن من التديّن و إن لم يكن بلد شرك، كما في البلاد الأفغانيّة فعلا. و ثانيا: أنّ المناط في وجوبها هو العصيان (الظلم بالنفس) المحقّق بترك الواجبات و إتيان المحرّمات فقط من دون اعتبار المستحبّات، كالأذان. و ثالثا: الاكتفاء بالتديّن و لو في حالة الاختفاء؛ فإنّه الرافع للظلم على النفس من دون اعتبار التجاهر بالعمل، و رابعا: كفاية العمل و لو مع الأذيّة؛ لعين ما قلناه في الثالث. فهذه ملاحظات أربع على كلام جمع من العلماء:
منهم: صاحب الجواهر.
و أمّا ما نقله في المجمع عن بعضهم، فهو ليس من التعرّب، و ترك التعلّم ليس بحرام مطلقا؛ فإنّ التعلّم ربّما يكون مستحبّا، و ربّما واجبا كفائيّا، و ربّما واجبا عينيّا.
٣٥٢ و ٣٥٣. عزم عقد النكاح للمعتدّة
قال اللّه تعالى: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ.[٢]
قيل: العزم عقد القلب على الفعل، و تثبّته بحيث لا يبقى فيه وهن في تأثيره إلّا أن يبطل من رأس. و العقدة من العقد بمعنى الشدّ ... ثمّ في تعليق عقدة النكاح بالعزم الذي هو أمر قلبي، إشارة إلى أنّ سنخ هذه العقدة أمر قائم بالنيّة و الاعتقاد؛ فإنّها من الاعتبارات العقلائيّة التي لا موطن لها إلّا ظرف الاعتقاد، و المراد بالكتاب هو المكتوب، أي المفروض من الحكم و هو التربّص الذي فرضه اللّه على المعتدّات.
فمعنى الآية: و لا تجرّوا عقدة النكاح حتّى تنقضي عدّتهنّ. أي فليس المحرّم هو العزم على العقد، بل نفس العقد؛ فإنّ العزم عليه جائز؛ لقوله تعالى قبل هذه الآية:
وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ، كما في المجمع. لكن أورد عليه في الجواهر:
[١] . النساء( ٤): ٩٩ و ١٠٠.
[٢] . البقرة( ٢): ٢٣٧.