حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٦ - ٧١٧ تهييج الشهوة
العدالة ترك المندوبات، و لو أصرّ مضربا عن الجميع ما لم يبلغ حدّا يؤذن بالتهاون بالسنن».
و قال صاحب الجواهر في شرحه:
بل في المسالك: لو اعتاد ترك صنف منها، كالجماعة، و النوافل، و نحو ذلك فكترك الجميع؛ لاشتراكهما فى العلّة المقتضية لذلك. نعم، لو تركها أحيانا لم يضرّ. و لكنّ الإنصاف عدم خلوّه من البحث إن لم يكن إجماعا؛ ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات من حيث الإذن فيهما، فضلا عن ترك صنف منهما و لو للتكاسل و التثاقل منه، و احتمال كون المراد بالتهاون الاستخفاف فيه يدفعه؛ إنّ ذلك من الكفر لا من العصيان و لا يعتبر عنه ببلوغ الترك حد التهاون، كما هو واضح[١].
٧١٧. تهييج الشهوة
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي في ضمن كلام له حول حكم التشبيب:
الأخبار الدالّة على حرمة ما يثير الشهوة إلى غير الحليلة حتى بالأسباب البعيدة و هي كثيرة قد ذكرت في مواضع شتّى: منها: ما دلّ على النهي عن النظر إلى الأجنبيّة؛ لأنّه سهم من سهام إبليس ....[٢]
قال صاحب العروة في النكاح: «و يحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع، تحسينه و ترقيقه، قال تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ.»
أقول: أمّا الأخبار التي أشار إليها سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) فلم أجد فيها ما يدلّ على حرمة تهييج الشهوة دلالة ظاهرة بسند معتبر.
و أمّا الآية الكريمة، فهي مخصوصة بنساء النبيّ، و التعدّي عنهنّ إلى غير هنّ غير ظاهر حقّ الظهور، كما يظهر من صاحب الجواهر. و صرّح به سيّدنا الحكيم (قدس
[١] . جواهر الكلام،( كتاب الشهادات)، ج ٤١، ص ٣٠.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢١٤.