حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٧ - ٢٠٨ و ٢٠٩ دخول الجنب و الحائض المسجدين
و إن كان الداخل ابنه أو أباه و كان راضيا بدخوله الدار و البيت. و الدليل على ما قلنا قوله تعالى: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا، كما لا يخفى، و عليه، فيكون الحكم حكما جديدا.
و فى صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «و من دمّر على مؤمن بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحالة»[١]، و سيأتي ما يرتبط بالمقام في مادة «طلع»، و أمّا جعل التسليم غاية، فلعلّه على ضرب من الرجحان و إلّا فلا أظنّ بأحد يفتي بحرمة الدخول بمجرّد عدم التسليم، و اللّه العالم بكلامه و حقيقة أحكامه.
٢٠٨ و ٢٠٩. دخول الجنب و الحائض المسجدين
في صحيح جميل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال:
«لا، و لكن يمرّ فيها كلّها إلّا المسجد الحرام، و مسجد الرسول»[٢]، الرواية تدلّ على حرمة جلوس الجنب في المساجد كلّها، و جواز مرور المساجد، و حرمة المرور في المسجدين.
و في صحيح محمد بن مسلم و زرارة عن الباقر عليه السّلام قالا: قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: «الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين. إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»[٣]، لكنّ حرمة مرور الحائض في المسجدين غير ثابت[٤].
نعم، في خبر محمّد بن مسلم قال الباقر عليه السّلام في حديث: «الجنب و الحائض يدخلان المسجد متجازين، و لا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين»[٥]، و الظاهر أنّ المراد بالقرب الدخول لا معناه اللغوي لكي تحمل الرواية على الكراهة، و لكنّ في الرواية نوح بن شعيب و لم يثبت وثاقته على الأظهر.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٤٨.
[٢] . المصدر، ج ١، ص ٤٨٥.
[٣] . المصدر، ص ٤٨٦.
[٤] . و يمكن أن يفهم اتّحاد حكم الحائض و الجنب فيما ذكر من مجموع صحيحة محمد بن مسلم و زرارة، كما يظهر بدقيق النظر.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٨.