حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٥ - ١٨٥ حلق اللحية
رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[١].
أقول: الحصر هو عجز المكلّف عن أداء الحجّ بسبب المرض. و محلّ الهدي يوم النهر، كما في صحيحة عمّار[٢].
فيحرم الحلق قبله إلّا في صورة المرض و الأذى، فيجوز لكن يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه، أو يصوم ثلاثة أيّام، أو يتصدّق على ستّة مساكين، لكلّ مسكين نصف صاع، كما فى رواية زرارة[٣].
١٨٥. حلق اللحية
و هو محرّم بإجماع الشيعة و الحنفيّة و المالكيّة و الحنابلة، كما قيل. و أمّا الشافعية، فقالوا بكراهة الحلق. و استدلّ عليه (بعد الإجماع) بالسيرة القطعيّة بين المتديّنين المتّصلة إلى زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ فإنّهم ملتزمون بحفظ اللحية، و يذمّون حالقها؛ بل يعاملون معه معاملة الفسّاق في الأمور التي تعتبر فيها العدالة، كما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي[٤].
أقول: السيرة المذكورة- على احتمال قويّ- ناشئة من فتوى العلماء بالحرمة، و فتوى العلماء مستندة إلى الأخبار الواردة في الموضوع. و الإجماع (مع كونه منقولا غير حجّة) مستند أيضا إلى الأخبار، و لا أقلّ من احتمال ذلك، فليس بتعبّديّ حتّى ينفع محصّله.
و أمّا الروايات، فهي بين ما لا دلالة له على الحرمة، و بين ما هو ضعيف سندا[٥].
[١] . البقرة( ٢): ١٩٦.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٠٥.
[٣] . المصدر، ص ٣٠٨. راجع، ص ٢٩٥ و ٢٩٦، و في سند الرواية مثنّى، فإن كان هو ابن عبد السلام أو ابن الوليد، فلا يبعد حسن الرواية. لاحظ معجم الرجال.
[٤] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٦١.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٣.