حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩١ - ٣٦٣ إعانة الظالم في ظلمه
فائدة
يستثنى من حرمة استعمال مال الغير و التصرّف فيه ما جرت عليه السيرة القطعيّة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السّلام بين المسلمين، كالجلوس في الأراضي الواسعة، و النوم فيها، و الوضوء من الأنهار الكبيرة و نحوها. و المتيقّن منها صورة عدم نهي مالكها، و عدم كونه صغيرا أو مجنونا، و اللّه العالم. و لاحظ الاستثناءات في مادّة «الأكل».
٣٦٢. العود إلى الأرض الموبقة
قال الصادق عليه السّلام على ما في صحيح محمّد بن مسلم في رجل أجنب في سفر و لم يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا؟ قال: «هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي يوبق دينه».[١]
أقول: لا ينبغي الشكّ في التعدّي عن مورد الرواية إلى كلّ أرض موبقة للدين، فيحرم العود إليها، بل الذهاب إليها ابتداء، كما في بعض الأسفار المتعارفة و غير المتعارفة اليوم، اللّهمّ إلّا أن يشكل في الرواية بأنّ المصلّي عن تيمّم قد أتى بوظيفته و لم يضرّ بدينه، فالرواية لإجمالها- تختصّ بموردها، و لا مجال للتعدّي إلّا أن يقال: إنّ التيمّم بالثلج أو الماء الجامد إنّما يصحّ اضطرار لا اختيارا، و على هذا يجوز السفر إلى الفضاء إذا كان معه ما يصحّ به التيمم اختيارا كالتراب و الحجر.
٣٦٣. إعانة الظالم في ظلمه
قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه:
معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالأدلّة الأربعة و هو من الكبائر ... و أمّا معونتهم في غير المحرّمات، فظاهر كثير من الأخبار حرمتها ... لكنّ المشهور عدم الحرمة حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظلم. و الأقوى التحريم مع عدّ الشخص من الأعوان ...[٢]
[١] . المصدر، ج ٢، ص ٩٧٣.
[٢] . المكاسب، ص ٥٤( الطبعة القديمة).