حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٢ - ٣٦٣ إعانة الظالم في ظلمه
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه):
أمّا معونة الظالمين في ظلمهم، فالظاهر أنّها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة، بل بين عقلاء العالم، بل التزم جمع كثير من الخاصّة و العامّة بحرمة الإعانة على مطلق الحرام و حرمة مقدّماته.
و استدلّ عليه مضافا إلى العقل و الإجماع (غير التعبّديّ) بقوله تعالى:
وَ لا تَرْكَنُوا ... فإنّ الركون هو الميل إليهم، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق أولى، أو المراد من الركون المحرّم هو الدخول معهم في ظلمهم، و بالروايات المستفيضة، بل المتواترة، و لم يرض بالاستدلال عليه بقوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ فإنّ التعاون غير الإعانة، فلا تسري حرمة أحدهما إلى الآخر.
و قال أيضا: «و أمّا دخول الإنسان في أعوان الظلمة، فلا شبهة أيضا في حرمته، و يدلّ عليها جميع ما دلّ على حرمة معونة الظالمين في ظلمهم و غير ذلك ...»[١]
و قال أيضا: «إنّ المراد من الظالم المبحوث عن حكم إعانته- ليس هو مطلق العاصي الظالم لنفسه، بل المراد به هو الظالم للغير».[٢]
و الغرض من نقل هذه الكلمات إيضاح المقام بعض الإيضاح، و حينئذ نقول:
و الذي وقفت عليه عاجلا من الأخبار المعتبرة سندا و دلالة كما يأتي:
الأوّل: قول الصادق عليه السّلام في الصحيح: «من أعان ظالما على مظلوم، لم يزل اللّه عليه ساخطا حتّى ينزع من معونته».[٣]
الثاني: قول الرضا عليه السّلام في الخبر الحسن في مقام تعداد الكبائر: «و معونة الظالمين، و الركون إليهم».[٤]
و المراد معونتهم في ظلمهم، للانصراف؛ و لأنّ الظالم في غير ظلمه غير ظالم حتّى يحرم معونته.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٢٧.
[٢] . المصدر، ص ٤٢٩.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٤٥.
[٤] . المصدر، ص ٢٦١.