حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - ١٥٦ جماع المحرم
خامسا: أنّ ما ذكره ابن إدريس رحمه اللّه من حرمة الأكل من المائدة أو عليها[١] في سائر المعاصي، فتوى بلا دليل لا يلتفت إليه، و اللّه العالم.
١٥٥. جلوس المعتكف خارج المسجد
قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي في حقّ المعتكف: «ثمّ لا يجلس حتّى يرجع و لا يخرج في شيء إلّا لجنازة، أو يعود مريضا و لا يجلس حتّى يرجع- قال:- و اعتكاف المرأة مثل ذلك»[٢].
أقول: لعلّ المراد بالجلوس مطلق المكث من غير حاجة و لو قائما خارج المسجد و هذا غير بعيد.
١٥٦. جماع المحرم
سبق في باب الجدل ما يدلّ على حرمة الجماع على المحرم، و يمكن أن يستفاد من صحيح زرارة أيضا حيث قال: سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة. فقال:
«... إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما و مضيا على حجّهما ... و إن كانا عالمين فرّق بينهما[٣] من المكان الذي أحدثا فيه، و عليهما بدنة، و عليهما الحجّ من قابل»[٤].
بناء على أنّ الاستغفار كاشف عن حرمة الفعل و إن لم يكن بمبطل، فافهم[٥].
و أمّا إبطاله للحجّ، ففيه تفصيل و بحث يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
[١] . هذا بناء على عطف قوله:« عليه» على قوله:« من طعام» و أمّا بناء على عطفه على قوله:« به» كما هو ظاهر، فالمحرّم عنده هو الأكل من المائدة فقط لا الأكل عليها، لكنّ مورد الحكم يصير عامّا يشمل صورة الغصب و الغناء و الكذب و غيرها، فتأمّل جيّدا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٤٠٨.
[٣] . هل التفريق واجب على الإمام فقط، أو على الزوجين المحدثين أيضا و كأنّ اللفظ لا يفي بالثاني، و كذا الحكمة؛ فإنّ التفريق نوع تعزير لا يطبق إلّا بذريعة الإمام. و على الثاني يسقط الحكم إذا كان التفريق حرجيا للزوجة المحرمة و كذا على الأوّل.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٧.
[٥] . و أمّا ما يقال من أنّ الكفّارة دليل الحرمة، ففيه تأمّل أو منع، كما أشرنا في حواشينا على مناسك سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه أيضا، و قد ادّعى سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه الملازمة بينهما عرفا أو إجماعا، لكنّ الأوّل غير ثابت، و الثاني غير حجّة.