حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - الخشية من الكفار
فوت الحجّ، و إذا حصل له الاطمئنان بإدراك الحجّ لا مانع من السفر محلّا، و اللّه العالم.
خسران الميزان
قال اللّه تعالى: وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ[١] أقول؛ حرمة الخسر المذكور ممّا لا شكّ فيها غير أنّها ليست بحكم جديد، بل هو من أفراد أكل مال الغير.
الخشية من الكفّار
قال اللّه تعالى: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ[٢].
و قال اللّه تعالى: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي[٣] أي لا تخشوا الظالمين.
و قال اللّه تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ[٤].
يحتمل أن يكون النهي عن الخشية لا لنفسها، بل للمحافظة على الشريعة و أحكامها و عدم تركها مخافة الكفّار، و يحتمل أن تكون الخشية المنهيّ عنها في بعض الآيات لأجل المغلوبيّة في الجدال لا لأجل الضرر البدني و المالي. ثمّ إنّ الخشية منهيّ عنها إذا كان الضرر منهم- بناء على إرادة الضرر البدني و المالي- موهوما. و أمّا إذا كان محقّقا، فلا تحرم؛ فإنّ القرآن يصرّح بجواز التقيّة. و المقام بعد محتاج إلى مزيد التأمّل.
و كتب سيّدنا الأستاذ الخوئي إلينا في قندهار من النجف الأشرف: «الظاهر أنّ النهي في تمام هذه الآيات إرشاد إلى المحافظة على الحقّ، و عدم ورود ضرر عليه من قبل الكفّار و الظالمين و الناس».
[١] . الرحمن( ٥٥): ٩.
[٢] . المائدة( ٥): ٥.
[٣] . البقرة( ٢): ١٥٠.
[٤] . المائدة( ٥): ٤٤.