حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣ - مسألة
قال المحقّق في الشرائع: «نعم، لا يتجاوز قدر الحمّصة».
و في الجواهر:
بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه؛ اقتصارا على المتيقّن في مخالفة معلوم الحرمة، و قول الصادق في حسن سدير: «و لا تتناول منها أكثر من حمّصة؛ فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا و دمائنا»[١].
قلت: دعوى تواتر الأخبار على رجحان الاستشفاء بطين قبر الحسين عليه السّلام شيء يمكن القول به، و لا أقلّ من العلم إجمالا بصدور بعض الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام؛ إذ الروايات في مختلف أبواب الفقه كثيرة[٢].
و أمّا على أكل طين القبر، فهي ممنوعة؛ إذ ما دلّ على جواز أكل الطين من قبر الحسين عليه السّلام ليس بمتواتر و لو إجمالا.
نعم، هي مستفيضة لكن لم أجد فيها ما يصّح سندا، و ما ذكره صاحب الجواهر من حسنة سدير، فلم أجدها[٣].
ثمّ إنّ قبره عليه السّلام مستور لا يمكن أخذ الطين منه في هذه الأعصار، و لا دليل على جواز أكل طين بلد كربلاء، فالأحوط لزوما- إن لم يكن أقوى- لزوم الاجتناب مطلقا، بل المناسب حلّ التربة في الماء ثمّ شربه، يقول المجلسي في المكان الذي يؤخذ منه التربة:
ففي بعض الأخبار «طين القبر» و هو يدلّ ظاهرا على أنّها التربة المأخوذة من المواضع القريبة ممّا جاور القبر، و في بعضها «طين حائر الحسين ...» و في بعضها «عشرون ذراعا مكسّرة». و في بعضها: «خمسة و عشرون ذراعا من كلّ جانب من جوانب القبر»، و في بعضها: «تؤخذ طين قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعا»، و في بعضها: «فيه شفاء و إن أخذ على رأس ميل». و في بعضها «البركة من قبره على عشرة أميال». و في
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٥٨.
[٢] . لاحظ عدّة من أبواب كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه و بحار الأنوار، ج ٦٠، ص ١٥٠- ١٦٣.
[٣] . على أنّ سديرا مجهول غير حسن ثمّ المراد بالطين ما يشمل التربة أيضا، كما يظهر للمتأمّل في الروايات. و على تقدير العدم يلحق التربة بالطين في الحكم بلا شكّ عند العرف، و إن شئت فقل: ليس المراد من طين قبره خصوص المبلول المرطوب جزما، و عليه فيسهل إلحاق التراب بالطين اليابس.