حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩١ - ٢٨٨ شرب لبن الحيوان غير المأكول
٢٨٧. شرب لبن الحيوان الموطوء به
و في موثّق سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة؟ قال: فقال: «عليه أن يجلد حدّا غير الحدّ ثمّ ينفى من بلاده إلى غيرها، و ذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم و لبنها»[١].
أقول: نسبة التحريم إلى الذاكرين ربّما توجب التردّد في الحكم، و في جهة الصدور، فالاجتناب مبنيّ على الاحتياط.
٢٨٨. شرب لبن الحيوان غير المأكول
قال المحقّق قدّس سرّه في الشرائع في عداد محرّمات المائع: «الخامس: ألبان الحيوان المحرّم أكله، كلبن اللبوة، و الذئبة، و الهرّة».
و قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في شرحها: «بلا خلاف أجده فيه، بل عن الغنية الإجماع عليه إن لم يكن محصّلا ...»[٢].
أقول: الحكم مبنيّ على الاحتياط، و هل يلحق بها لبن الإنسان، أم لا؟ فيه تردّد، و تفصيله أنّه ذهب بعض إلى أنّ شرب لبن الأمّ و غيرها حرام؛ لكونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه، الممنوع أكله، ثمّ أضرب فاستظهر أنّ حرمة اللبن المذكور من أجل أنّه من الخبائث، كالبصاق، و باقي رطوباتها، ثمّ قال: كلّ ما حرّم على المكلّف لخبثه، يحرم إطعامه لغير المكلّف، كالدم و نحوه، و من هنا حرّم على الأمّ إرضاع اللبن طفلها بعد الحولين الكاملين اللذين هما منتهى الرضاع كتابا و سنّة و إجماعا.
أقول: يظهر من صاحب الجواهر الميل إليه في الجملة[٣]، لكن ليس اللبن من فضلات ما لا يؤكل لحمه إن عدّ الإنسان منه، كما أنّ كونه من الخبائث ممنوع جدّا يظهر من مراجعة طبائع الناس.
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٧١.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٩٤.
[٣] . المصدر، ج ١٣، ص ٢٧٨.