حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٠ - ٥١٤ و ٥١٥ النظر إلى الأجنبيات
يشتريها بأغلى الثمن»، و مقتضاهما و لا سيّما الأخيرة- جواز النظر إلى تمام بدنها، سواء قصد تزوّجها بخصوصها أم لا. نعم، لا بدّ من استثناء العورة على كلّ حال، سواء كان لأجل انصراف النصوص، أو للإرتكاز، و الظاهر أنّه لم يقل أحد بجواز النظر إليها.
نعم، يعتبر أن يحتمل في النظر زيادة البصيرة بحالها و إلّا فالحكم مشكل، بل ممنوع لانصراف الروايات عنه، و كذا إذا أراد التمتّع بها في أيّام معدودة بأجرة بخس، فافهم.[١]
٢. النظر إلى الكافرات كما عن المشهور-، و يدلّ عليه خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ و أيديهنّ»،[٢] لكنّ في السند النوفلي و لم يثبت اعتبار رواياته، و نحن لا نقول بجبر ضعف الرواية بفتوى المشهور، بل أخيرا بنينا على جهالة السكوني أيضا.
لكن في موثّقة عبّاد المتقدّمة المنقولة بطريق الصدوق في علله ذكر لفظ «أهل الذمّة» بدل «العلوج» فيشمل سائر الكفّار بطريق أولى، و حيث لا منافاة في صدور الكلمتين (العلوج و أهل الذمّة) من الإمام في هذه الرواية تؤخذ بهما، و العلوج إمّا مطلق الكفّار و إمّا كفّار العجم، و على الثاني يتعدّى أيضا إلى مطلقهم؛ لعدم خصوصيّة في عربيّة الكفّار و عجميّتهم في مثل هذه المسائل الشرعيّة.[٣]
و ممّا يدلّ على جواز النظر إلى غير المسلمات بالأولويّة ما سبق من جواز النظر إلى عورة من ليس بمسلم.
ثمّ إنّ من تتبّع الروايات الواردة في موضوع النظر، يظنّ ظنّا قويّا أو يطمئنّ بأنّ المنع عن النظر إلى النساء لأجل احترامهنّ، فإذا سقط بكفرها أو ابتذالها، يرتفع المنع، فلاحظ، و تأمّل، و اللّه العالم.
٣. النظر إلى رؤوس النساء اللاتي إذا نهين لا ينتهين، كما في الموثّقة المتقدّمة، و الظاهر عدم الخصوصيّة في الرؤوس بل يجري الحكم في جميع أعضاء أبدانهنّ إذا لم يسترن، و لا ينتهين سوى العورة؛ لعموم التعليل (فتأمّل) إلّا إذا طرأ عليه عنوان محرّم آخر.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩- ٦١.
[٢] . المصدر، ص ١٤٩.
[٣] . إلّا أن يقال: الموثّقة تدلّ على جواز النظر إلى الكفّار إذا لم يقبلن التستّر، و المدّعى أعمّ منه.