حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٢ - ٥١٤ و ٥١٥ النظر إلى الأجنبيات
غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته هل لها أن تبيعه؟ فقال: «لا، هو ابنها من الرضاعة، حرم عليها بيعه و أكل ثمنه»، ثمّ قال: «أليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».[١]
و لا يخفى أنّ عناوين الأخت و العمّ و الخال و الولد و نحوها ممّا يدلّ في عرف المتشرّعة و الإسلام على جواز النظر أيضا، بل يمكن أن يستدلّ بصحيح ابن سنان على جواز النظر إلى مطلق المحارم بالرضاع؛ لأنّ الإمام عليه السّلام استدلّ بقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله على حرمة بيع الولد، و أكل ثمنه، فيدلّ على تعميم التنزيل لجميع الآثار، و منها عدم حرمة النظر إلى الأمّ و غيرها دون خصوص حرمة النكاح، و لا سيّما إذا انضمّ إليها دعوى الضرورة على الجواز من صاحب الجواهر قدّس سرّه.
و في رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال:
«لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلّا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها، أخت، أو بنت، أو عمّة، أو خالة، أو بنت أخت، أو نحوها، و أمّا المرأة التي له أن يتزوّجها، فلا يصافحها إلّا من وراء الثوب، و لا يغمز كفّها».[٢] و السند غير معتبر.
أقول: جواز لمس من يحرم نكاحها يدلّ على جواز النظر إليها بطريق أولى، و هذه الرواية عامّة، لكن أشرنا في ما سبق إلى ضعف سندها بعثمان.
٧. النظر إلى النساء اللاتي يحرم نكاحهنّ بالمصاهرة في الجملة، كزوجة الولد، و زوجة الوالد، و جواز النظر إليهما مستفاد من القرآن المجيد، فراجع حرف «ب» في هيأة «الإبداء».
و أمّا اللاتي يحرمن لأجل الزنا و اللواط و غيرهما، فلا دليل على جواز النظر إليهنّ، فحالهنّ حال سائر الأجنبيّات. و أمّا أمّ الزوجة و نحوها، فتدلّ على جواز النظر إليها رواية سماعة المتقدّمة، مضافا إلى أنّ صاحب الجواهر ادّعى الضرورة عليه، و مثل هذه الدعوى من مثل هذا المدّعي المتتبّع يكفي لمثل هذا الحكم.
٨. النظر إلى المالكة إن تمّ ما استظهرنا من الأدلّة؛ خلافا للمشهور، و قد مرّ تفصيله في حرف «ب» في هيأة «الإبداء».
[١] . المصدر، ص ٣٠٧.
[٢] . المصدر، ص ١٥١ و ٢٧٥.