حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦١ - اليمين الغموس
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله عزّ و جلّ: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، فقال:
«كانت قريش يقامر الرجل بأهله و ماله، فنهاهم اللّه عزّ و جلّ عن ذلك»[١]، فتأمّل، إذ لا يعلم أنّ مقامرة قريش كانت بالأسباب المعدّة للقمار أو بمطلقها، فلا إطلاق للصحيح من هذه الجهة.
ثالثها: اللعب بالآلات المعدّة للقمار من دون مراهنة. و عن المستند نفي الخلاف في حرمته أيضا. و استدلّوا عليها بوجوه ضعيفة يطول بنا المقام بنقلها و ردّها.
فكلّ ما ثبت الحرمة بعنوانه، كما في الشطرنج، و النرد، و الأربعة عشر، و غيرها نلتزم بها و إلّا فالمرجع هو البراءة، و منه يظهر حكم.
رابعها: و هو اللعب بغير آلات القمار و بلا رهن، كالمصارعة و نحوها؛ فإنّه جائز؛ لعدم دليل على الحرمة، على أنّها توجب الحرج للأكثر مع أنّ السيرة قائمة على الجواز، فالمنع عنه، كما نسب إلى المشهور عجيب جدّا و اللّه الأعلم.
اليمين الغموس
و في صحيح السيّد الحسني رضى اللّه عنه عن الصادق عليه السّلام في تعداد الكبائر: «و اليمين الغموس الفاجرة؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ،[٢] و عدّه الرضا عليه السّلام في حسنة الفضل بن شاذان أيضا من الكبائر».[٣]
و قيل: إنّه اليمين الكاذبة على الماضي و الحال. و في منهاج الصالحين في ضمن الكبائر: «و اليمين الغموس الفاجرة و هي الحلف باللّه تعالى كذبا على وقوع أمر أو على حقّ أمر، أو منع حقّ خاصّة، كما قد يظهر من بعض النصوص».
أقول: الكذب حرام مطلقا، و المراد في المقام تأكّد الحرمة، و اللّه سبحانه تعالى هو العالم.
[١] . المصدر، ص ١١٩.
[٢] . المصدر، ج ١١، ص ٢٥٣.
[٣] . المصدر، ص ٢٦١.