حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٠ - تفصيل في حد السارق
يرفع التنافي بين صحيح محمّد بن قيس و صحيح عبد الرحمن، فلاحظ[١]. و هذا الكلام يجري في كلّ مال مشترك بين السارق و غيره؛ لعدم خصوصيّة للمغنم.
الشرط السابع: أن لا يكون السارق عبدا سرق مال مولاه. ففي صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «قضى أمير المؤمنين في عبد سرق و اختان من مال مولاه، قال: ليس عليه قطع[٢]». و أمّا إذا سرق من غير مولاه، فإطلاق المطلقات و عموم العمومات، محكّمان، بل الصحيح الآتي دليل على الإطلاق. نعم، لا يقتل بالإقرار، بل يقتل بإقامة البيّنة، كما في صحيح الفضيل[٣].
الشرط الثامن: أن لا يكون السارق من بيت المال و قد سرق من بيت المال. ففي صحيح ابن قيس عن الباقر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجلين قد سرقا من مال اللّه أحدهما عبد مال اللّه و الآخر من عرض الناس، فقال: أمّا هذا، فمن مال اللّه ليس عليه شيء، مال اللّه أكل بعضه بعضا. و أمّا الآخر، فقدّمه، و قطع يده ثمّ أمر أن يطعم اللحم و السمن حتى برئت يده»[٤].
الشرط التاسع: ما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه و ردّ سرقته على صاحبها، فلا قطع عليه»[٥].
أقول: الظاهر استفادة ذلك من قوله تعالى: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ[٦].
الشرط العاشر: العقل، فلا شيء على المجنون حال جنونه، و هو ظاهر.
الشرط الحادي عشر: البلوغ. نسبه في الجواهر إلى المشهور.
أقول: الروايات المعتبرة سندا في سرقة الطفل و كيفيّة تأديبه كثيرة، و الذي يتحصّل
[١] . المصدر، ص ٥١٨.
[٢] . المصدر، ص ٥٢٧ و ٥٣٠. و إطلاق صحيح أبي عبيدة مقيّد بهذه الرواية، فيكون الصحيح المذكور دليلا آخر على قطع العبد إن سرق مال غير مولاه.
[٣] . المصدر، ص ٥٣٢.
[٤] . المصدر، ص ٥٢٧.
[٥] . المصدر، ص ٥٣٠.
[٦] . المائدة( ٥): ٣٩.