حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦١ - تفصيل في حد السارق
من مجموعها- بعد تقيّد مطلقها بمقيّدها هو- أنّه لو سرق يعفى مرّتين، و يعزّر في الثالثة، و يتخيّر الحاكم في الرابعة بين أن يقطع أطراف أصابعه، و أن يحكّها حتى تدمي. و في الخامسة يقطع من أسفل من ذلك أي الأصابع[١].
و ما في موثّقة زرارة عن قول عليّ عليه السّلام: «أنّه ما عمله إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا»[٢].
و قريب منه ما في موثّق عبد الرحمن، فهو لا ينافي عموم الحكم و بقاءه؛ إذ الظاهر أنّه بالإضافة إلى الحكّام الذين سبقوه، فلاحظ.
و هذا التفصيل متعيّن، قال به قائل أم لا، و لا عبرة بمخالفة المشهور و نحوها[٣].
الشرط الثاني عشر: أن لا يعتقد السارق كون المال ماله، فلو أخذه باعتقاد أنّه ماله لم يقطع؛ لعدم كونه سرقة عرفا، و مع فرض الصدق، لا يترتّب عليه القطع؛ لانصراف الأدلّة عن مثله.
الشرط الثالث عشر: أن لا يكون السارق أبا لمالك المال المسروق، فلا يقطع يد الأب بسرقة مال ولده. و في الجواهر: «بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافا إلى فحوى عدم قتله به، و قوله: «أنت و مالك لأبيك» و غيرهما، بل في معقد إجماع المسالك: الأب و إن علا».
أقول: ما أفاده محلّ نظر أو منع. نعم، إن تمّ الإجماع الكاشف عن رضى المعصوم، فهو الحجّة، و كذا إذا سرق ممّا لا يحجب عنه، فإنّه لا يقطع، كما مرّ في الشرط الرابع، كما أنّه لو قلنا بجواز أخذ الأب مال الابن؛ اعتمادا على إطلاق بعض الروايات الآتية في العقوق في حرف «ع»، لم يصدق السرقة رأسا.
الشرط الرابع عشر: إقرار السارق بالسرقة أو عدم إنكاره إيّاها في صورة عدم قيام
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٢٢ و ٥٢٦.
[٢] . المصدر، ص ٥٢٤.
[٣] . لكن في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: سألته عن الصبيّ يسرق، قال:« إن كان له سبع سنين أو أقلّ، رفع عنه، فإن عاد بعد السبع، قطعت بنانه أو حكّت حتى تدمي، فإن عاد، قطع منه أسفل من بنانه. فإن عاد بعد ذلك و قد بلغ تسع سنين، قطعت يده و لا يضيّع حدّ من حدود اللّه عزّ و جلّ( راجع: الفقيه، ج ٤، ص ٤٤). و الجمع بينه و بين ما حصّلناه من مجموع الروايات لا يخلو عن إشكال. و على كلّ، الرواية تدلّ على أنّ الحدود لا تتبع التكليف الإلزامي.