حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - السادس أخذ مال الغير مقاصة
السادس: أخذ مال الغير مقاصّة
و هو ممّا لا إشكال فيه؛ لتجويز القرآن الكريم الاعتداء بالمثل، و سيأتي جملة من الآيات الشريفة الدالّة عليه في مادّة «السبّ» في حرف «س» و في غيرها.
و في صحيح داود: قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام: إنّي أخالط السلطان (أعامل قوما رفقة) فتكون عندى الجارية فيأخذونها و الدابّة الفارهة، فيبعثون فيأخذونها، ثمّ يقع لهم عندي المال. فلي أن آخذه؟ قال: «خذ مثل ذلك و لا تزد عليه»[١].
و في صحيح البقباق على المشهور أنّ شهابا ما راه في رجل ذهب له بألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك أبى، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فذكر له ذلك، فقال:
«أمّا أنا فأحبّ أن يأخذ و يحلف»[٢]. يظهر منه جواز الحلف كاذبا تحفّظا على حقّه و ماله، و لا خصوصيّة للمورد.
و في صحيح سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه، و حلف، و وقع له عندي مال آخذه (فآخذه) لمكان مالي الذي أخذه و أجحده و أحلف عليه، كما صنع؟ قال: «إن خانك فلا تخنه، و لا تدخل فيما عتبه عليه»[٣].
أقول: ظاهر الصحيح عدم جواز المقاصّة؛ إذا أخذه الغاصب بحكم الحاكم بعد حلف المنكر، و قد تقرّر في محلّه وجوب الرضا بالحلف، فبه يقيّد المطلقات المجوّزة و المانعة، كصحيح معاوية[٤]، لكن يعتبر استناد الحلف إلى الاستحلاف، كما قرّر في كتاب القضاء و إلّا فلا أثر للحلف في المنع، و إذا لم نقبل ظهور الرواية على الترافع إلى الحاكم، فمقتضى الصناعة حمل النهي على الكراهة جمعا بين النصّ و الظاهر.[٥]
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٠٢.
[٢] . المصدر، يدلّ الحديث على جواز التقاصّ من مال الأمانة خلافا لما ذكرناه في مادّة« الردّ» في الواجبات.
[٣] . المصدر، ص ٢٠٤.
[٤] . المصدر، ص ٢٠٥، ج ١٦، ٢١٥.
[٥] . و للسيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه كلام، فلاحظه في تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٤ و فيه بحث.