حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨١ - اعتكاف الحائض و النفساء
و في صحيح ابن سنان على قول جماعة، قال: سألته يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام: ماذا يحلّ للوالد من مال ولده؟ قال: «أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة، فليس له أن يأخذ من ماله شيئا. و إن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب، فليس له أن يطأها إلّا أن يقوّمها قيمة تصير لولده قيمتها عليه قال:- و يعلن ذلك».
قال: و سألته عن الوالد أيرزأ من مال ولده شيئا؟ قال: «نعم، و لا يرزأ الولد من مال والده شيئا إلّا بإذنه. فإن كان للرجل ولد صغار لهم جارية فأحبّ أن يقتضيها، فليقوّمها على نفسه قيمة ثمّ ليصنع بها ما شاء. إن شاء وطئ و إن شاء باع»[١]
و في حسنة ابن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال: «قوته (قوت) بغير سرف إذا اضطرّ إليه». قال: فقلت له: فقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للرجل الذي أتاه فقدّم أباه، فقال له: «أنت و مالك لأبيك»؟ فقال: «إنّما جاء بأبيه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه! هذا أبي و قد ظلمنى ميراثي عن أمّي، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه و على نفسه، و قال: أنت و مالك لأبيك، و لم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول اللّه يحبس الأب للإبن»؟[٢]
أقول: التوفيق بين الروايات مشكل، و مع فرض التعارض يرجع إلى القاعدة الدالّة على حرمة مال الغير من دون إذنه و رضاه، كما أنّ ما قيل من الوجوه المحمولة عليها روايات الجواز أيضا غير متين، و اللّه العالم.
اعتكاف الحائض و النفساء
ادّعى جماعة كثيرة الإجماع على حرمة العبادات المشروطة بالطهارة، كالصلاة، و الصوم، و الطواف، و الاعتكاف على الحائض.[٣]
أقول: لا شكّ في الحكم من جهة دخولها المسجد و المكث فيه، و بطلانه من جهة
[١] . قيل: رزأ منه: أصاب منه شيئا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٧. اعلم، أنّ حسن الحسين بن أبي العلا لم يثبت بطريق قويّ، و ما ذكره السيّد الأستاذ الخوئي في معجم رجاله يشكل الاعتماد عليه، و تعبيرنا عنها بالحسنة لأجل قول الأستاذ.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٠٤.