حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٧ - ٢٤١ الركون إلى الظالمين
٢٤١. الركون إلى الظالمين
قال اللّه تعالى: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا* إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ[١].
و قال اللّه تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[٢].
و في القاموس و مختار الصحاح: «ركن إليه- كنصر و علم و منع: مال و سكن».
و عن المصباح: «إنّ الركون هو الاعتماد على الشيء» و عن الراغب: «ركن الشيء جانبه الذي يسكن إليه». و في المنجد: «مال إليه و سكن و وثق به».
ثمّ إنّ تفسير «الذين ظلموا» بالمشركين كما في الآية الأولى خلاف الإطلاق؛ كما أنّ تعميمهم لمن يصدر منهم ظلم ما أيضا غير ممكن و إلّا لدخل جميع الناس- سوى المعصومين منهم- فيهم، و هو كما ترى. و عليه، فلا يبعد أن يكون المراد بهم من صدر الظلم منهم غالبا، أو المراد النهي عن الركون إلى الظالم في خصوص ظلمه و إن صار صالحا في غير هذا المورد الاتّفاقي، فتأمّل.
قال صاحب تفسير الميزان قدّس سرّه:
إنّ المنهيّ عنه في الآية إنّما هو الركون إلى أهل الظلم في أمر الدين و الحياة الدينيّة، كالسكوت في بيان حقائق الدين عن أمور تضرّهم، أو ترك فعل ما لا يرتضونه، أو توليتهم المجتمع و تقليدهم الأمور العامّة، أو إجراء الأمور الدينيّة بأيديهم و قوّتهم و أشباه ذلك.
و أمّا الركون، و الاعتماد عليهم في عشرة، أو معاملة من بيع، و شرى، و الثقة بهم، و ائتمانهم في بعض الأمور، فإنّ ذلك كلّه غير مشمول للنهي الذي في الآية؛ لأنّها ليست بركون في دين أو حياة دينيّة.
ثمّ قال (زيد عمره):
[١] . الإسراء( ١٧): ٧٥.
[٢] . هود( ١١): ١١٣.