حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤١ - فائدة
أحدهما، لا يجب عليه الإتمام. و لم أجد- عاجلا- دليلا يدلّ على وجوب هذا القصد في قبال إطلاق الروايات، و أنا أرجو أن لا أخالف في قولي بإحلال مثل هذا المحرم بالدخول إلى مكّة أو الحرم دليلا معتبرا، و لا سيّما في قاصد الحرم دون مكّة؛ فإنّ الأوجه عدم وجوب شيء من العمرة و الحجّ عليه ليجب عليه دخول مكّة- و اللّه سبحانه العالم بأحكامه- هذا كلّه إذا لم يدخل مكّة أكثر من مرّة في شهره و إلّا لا يجب الاعتمار جزما؛ إذ لكلّ شهر عمرة كما ستعرف.
٨. استثني في الروايات من وجوب الإحرام المريض و المبطون، و الظاهر إرادة المرض الذي يشقّ معه الإحرام لا مطلقه. و لا يبعد إلحاق السلس بالمبطون لوحدة الملاك ظاهرا و هو عدم بقاء الإحرام على طهارته. و لا بدّ من استثناء فرض التقيّة و الضرورة أيضا.
٩. قال الصادق عليه السّلام في صحيحة رفاعة: «إنّ الخطّابيّة و المجتلبة (المختبلة) أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فسألوه، فأذن لهم أن يدخلوا حلالا»[١].
أقول: و لا شكّ في إلحاق السواق و مدراء القوافل و ناظمي أمور الحاجّ و الحشّاش و السقّا، و غيرهم من الطوائف الذين يتكرّر دخولهم في مكّة أو في الحرم؛ لعدم الخصوصيّة فيمن ذكر قطعا.
١٠. ذهب جمع إلى جواز دخول مكّة من دون الإحرام قبل مضيّ شهر من إحرامه السابق و استدلّ له:
أوّلا: بإطلاق الروايات الدالّة على أنّ في كلّ شهر أو لكلّ شهر عمرة[٢]. و فيه أنّه مبنيّ على لزوم كون مطلق الإحرام لعمرة أو حجّ، و مرّ النقاش فيه في الفرع السابع، على أنّه لا يتأتّى فيما إذا أحرم لحجّ، بل لا يبعد أن تكون الروايات المشار إليها ناظرة إلى تشريع العمرة المستحبّة مع قطع النظر عن الأسباب الأخر.
نعم، ما دلّ على لزوم الإقامة بمكّة على من أفسد عمرته بالجماع إلى الشهر الآخر لإتيان عمرة أخرى[٣] لا يخلو عن الدلالة، على أنّه لا عمرة أزيد من واحدة في الشهر
[١] . المصدر، ج ٩، ص ٧٠.
[٢] . المصدر، ج ١٠، ص ٢٤٤ و ٢٤٥.
[٣] . المصدر، ج ٩، ص ٢٦٨ و ٢٦٩.