حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - أكل الغراب
فافهم جيّدا. و في صحيح حمّاد عن الصادق عليه السّلام: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عزوف النفس و كان يكره الشيء و لا يحرّمه، فأتي بالأرنب فكرهها و لم يحرّمها».
أقول: حمل الرواية على التقيّة محتاج إلى إجماع قطعيّ، أو دليل قويّ، و إلّا فالرواية صريحة في عدم الحرمة.
و في صحيح ابن مسلم و غيره: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن أكل لحوم الحمير و إنّما نهى عنها من أجل ظهورها مخافة أن يفنوها و ليست الحمير بحرام ...»[١].
أقول: النهي عنها وقع يوم خيبر، كما في صحيح زرارة و ابن مسلم و غيره[٢].
و في صحيح ابن مسكان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ... عن أكل الخيل و البغال و الحمير؟ فقال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنها، و لا تأكلها إلّا أن تضطرّ إليها»[٣].
قلت: لا بدّ من حمل النهي على الكراهة؛ لصحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال:
سألته عن لحوم الخيل و البغال و الحمير؟ فقال: «حلال و لكنّ الناس يعافونها»[٤].
أكل الغراب
في صحيح زرارة عن أحدهما أنّه قال: «إنّ أكل الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّم اللّه في كتابه، و لكن الأنفس تتنزّه عن كثير من ذلك تقزّرا»[٥].
أقول: و لأجله يحمل صحيح عليّ بن جعفر على الكراهة، قال: سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أيحلّ أكلها؟ فقال: «لا يحلّ أكل شيء من الغربان «زاغ» و لا غيره»[٦].
و لكنّ بنينا أخيرا على ضعف روايات عليّ بن جعفر المذكورة في الجزء العاشر من البحار، فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال (الطبعة الرابعة).
و في الرواية الأخرى، و هي رواية أبي يحيى و لعلّها صحيحة سندا. قال: سئل
[١] . المصدر، ص ٣٩١.
[٢] . المصدر، ص ٣٩٠.
[٣] . المصدر، ص ٣٩٣.
[٤] . المصدر، ص ٣٩٢.
[٥] . المصدر، ص ٣٩٦.
[٦] . المصدر، ص ٣٦٦.