حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٩ - تفصيل
و عليه، فالإحراق المذكور لا يستكشف عن الحرمة الشرعيّة الدائميّة.
نعم، الرواية تدلّ على أنّ للحاكم الشرعيّ أن يجبر الناس على إتيان بعض المستحبّات، و تأديبهم على تركها عند اقتضاء المصلحة، و اللّه العالم.
نعم، يحرم ترك الجماعة إذا كان استخفاف بها؛ بناء على اتّحاد حكم الجماعة و نفس الصلاة؛ فإنّ الاستخفاف بالصلاة حرام، كما يأتي دليله في حرف «خ»، فلاحظ.
١٤٧. ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر[١]
في صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنّه سأله عن الرجل تكون عنده المرأة الشابّة فيمسك عنها الأشهر و السنة لا يقربها لا يريد الإضرار بها، يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك إثما؟ قال: «إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك»[٢].
تفصيل
قال السيّد اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى:
مسألة: لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر من غير فرق بين الدائمة و المتمتّع بها، و لا الشابّة و الشائبة على الأظهر، و الأمة، و الحرّة؛ لإطلاق الخبر.
أقول: إطلاق الرواية يشمل المتمتّع بها، فلا يحسن التردّد فيه و المنع عنه، كما عن بعض الفحول. و أمّا إلحاق الشائبة بالشابّة مع أنّ الرواية مختصّة بها، فهو من أجل الإجماع، كما قيل، و ليس عليه دليل لفظي في المقام، فالحكم مبنيّ على إطلاق بعض روايات الإيلاء، فلاحظ[٣].
ثمّ قال قدّس سرّه: «كما أن مقتضاه (أي الخبر) عدم الفرق بين الحاضر و المسافر في غير سفر واجب».
أقول: ما أفاده غير واضح، لأنّ قول الرواي: «عنده المرأة» يحتمل الحضور دون
[١] . لا يبعد أن يكون الوطء بعد أربعة أشهر واجبا على الزوج لا أنّ تركه حرام.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٠٠.
[٣] . لكن إذا بلغ سنّها مبلغا لا يقدر الزوج أن يباشرها فيسقط حقّها.